مقدمة: كارثة طبيعية تضرب إندونيسيا
تتعرض إندونيسيا، وتحديداً مقاطعات شمال سومطرة وغرب سومطرة وآتشيه، لفيضانات كارثية أودت بحياة ما لا يقل عن 1170 شخصاً، مخلفةً وراءها دماراً واسع النطاق ومأساة إنسانية عميقة. فبعد أسابيع من الكارثة التي وقعت في ديسمبر، لا يزال آلاف النازحين يقطنون في خيام مؤقتة، بينما تكافح المجتمعات المتضررة لإعادة بناء حياتها من الصفر.
آتشيه تامييانغ: بؤرة المعاناة
تعد مقاطعة آتشيه الأكثر تضرراً، حيث كانت آتشيه تامييانغ من بين المناطق التي طالها الدمار الأكبر. هنا، فقدت رحمداني وابنها ديماس (9 سنوات)، الذي يعاني من إصابة تمنعه من المشي أو الكلام، منزلهما المستأجر. بعد أن لجآ إلى جانب الطريق مباشرة بعد الكارثة، انتقلا لاحقاً إلى خيمة تبعد أمتاراً قليلة عن منزلهم المدمر.
تحديات صحية ومعيشية قاسية
تعكس قصة رحمداني معاناة الآلاف. فصحة ابنها ديماس هي شاغلها الأكبر، حيث تقول: “قبل الفيضانات، كنا نأخذه دائماً إلى الطبيب وكان يحظى برعاية جيدة، لذا كان بصحة جيدة. بعد الفيضانات، لم نتمكن من زيارة الطبيب. حتى لو كان هناك مساعدة، فهي مجرد مساعدات غذائية”. وتضيف: “رأسه متورم، لذا يحتاج إلى أدوية وفيتامينات. الدواء ليس باهظ الثمن، لكننا الآن لا نملك أي مال. طفلي يتألم، لكن لا يسعني إلا أن أحمله في حمالة بينما أحاول كسب بعض المال”.
تتفاقم الأوضاع الصحية بين الأطفال، حيث أفاد العديد من الآباء أن أطفالهم يعانون من أمراض، خاصة السعال الشديد، منذ الفيضانات.
ظروف إيواء غير إنسانية
تعيش مسياني مع عائلتها الممتدة، التي تضم 14 فرداً، في خيمة واحدة. ورغم امتنانها للحصول على خيمة بعد أيام من اللجوء تحت قطع البلاستيك، إلا أنها تشير إلى غياب المراحيض القريبة والظروف غير الصحية. وقد لوحظ أن العديد من الأسر لا تزال تقيم في مآوٍ بنتها بنفسها باستخدام قصاصات البلاستيك والحطام.
دمار شامل وخسائر اقتصادية
في آتشيه تامييانغ، لا يزال الحطام متناثراً والطين الكثيف يغطي المنطقة. فقد دُمرت قرى بأكملها، وفقدت نورعيني منزل والديها الذي غطته جذوع الأشجار، وتحطمت ممتلكاتها وأجهزتها المنزلية. تقول نورعيني: “حياتنا صعبة. نحن مثل المتسولين، نطلب المساعدة هنا وهناك. علينا أن ننتظر حتى يعطينا الناس الأرز لنأكل”.
الخسائر الاقتصادية فادحة أيضاً. فقد شهدت جولييت أبين، التي تدير متجراً للأثاث منذ عام 1993، دماراً هائلاً لبضاعتها، حيث تقدر خسائرها بمئات الملايين من الروبية، مع تدمير 95% من منتجاتها.
دعوات للمساعدة وتحديات بيئية
تعد هذه الفيضانات والانهيارات الأرضية الكارثة الأكثر فتكاً في إندونيسيا منذ زلزال وتسونامي سولاويسي عام 2018. وقد دُمر ما يقرب من 40 ألف منزل في آتشيه وحدها.
تشير المجموعات البيئية إلى أن إزالة الغابات في جزيرة سومطرة قد زادت من ضعف المجتمعات أمام الكوارث الطبيعية الشديدة، بسبب تدهور قدرة النظام البيئي على امتصاص المياه. وبينما يتم بناء وحدات سكنية مؤقتة في آتشيه تامييانغ، إلا أن السكان يشعرون أنهم يبدأون من الصفر، ويأملون في إعادة توطينهم بشكل دائم.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا






