الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتابع عملية عسكرية ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
السياسة

فنزويلا في أعقاب الهجوم الأمريكي: حصيلة القتلى، اعتقال مادورو، ومستقبل غامض

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت فنزويلا تطورات متسارعة في أعقاب العملية العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على العاصمة كاراكاس، والتي أفضت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. وقد أعلنت كل من فنزويلا وكوبا عن سقوط 55 قتيلاً من أفراد جيشيهما خلال الهجوم، في حين وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العملية بأنها “ناجحة” ومفاجئة.

حصيلة الخسائر البشرية وتفاصيل العملية

أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقوع خسائر بشرية خلال الضربة الواسعة التي استهدفت فنزويلا، مشيراً بشكل خاص إلى مقتل كوبيين. وعبر ترامب عن “سعادته الغامرة” بنجاح العملية، مؤكداً أن القوات الأمريكية “فاجأتهم قليلاً” بعد إطفاء أضواء كاراكاس. في المقابل، أعلنت الحكومتان الفنزويلية والكوبية عن مقتل 55 فرداً من جيشيهما في الهجوم الذي وقع ليل السبت الماضي، والذي انتهى بالقبض على الرئيس مادورو.

وقد نشرت الحكومة الكوبية قائمة بأسماء 32 فرداً من جيشها لقوا حتفهم في الهجوم، فيما أعلن الجيش الفنزويلي عن مقتل 23 من أفراده، من بينهم خمسة عمداء. ويُذكر أن مادورو، على غرار سلفه هوغو تشافيز، اعتمد خلال سنوات حكمه الاثنتي عشرة على جنود كوبيين متخصصين لتوفير الحماية له، وذلك في سياق العلاقات الوثيقة بين البلدين اليساريين، والتي تتجلى في التعاون العسكري والصحي والتعليمي، خاصة في ظل الضغوط الأمريكية المشتركة عليهما.

الوضع الأمني في كاراكاس: انتشار أمني ومخاوف شعبية

على الصعيد الميداني، أفاد سكان محليون لبي بي سي بانتشار “رجال ملثمين يحملون أسلحة يسيرون دوريات في الشوارع، ويتفقدون الهواتف المحمولة وتطبيق واتساب” في بعض أحياء العاصمة كاراكاس. وأشارت كاتيسوكا كاماراجو، وهي قائدة مجتمعية، إلى وجود عشرات نقاط التفتيش العسكرية في المدينة، وأن الصحفيين الأجانب لم يعد بإمكانهم الدخول إليها. كما أعلن اتحاد الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام عن اعتقال 14 صحفياً صباح الاثنين.

وأظهرت صور نشرها وزير الداخلية الفنزويلي، ديوسدادو كابيلو، مساء الاثنين، انتشار الشرطة المسلحة في شوارع كاراكاس ضمن الترتيبات الأمنية. وظهر الوزير في صور على إنستغرام برفقة أفراد من قوات الأمن يحملون أسلحة آلية، وفي أحد الفيديوهات، هتف أفراد الأمن “مخلصون دائماً، لا خونة للأبد!”. وقد قام الوزير بجولة تفقدية لبعض مناطق العاصمة لمراقبة قوات الأمن.

يعيش العديد من الفنزويليين حالة من الخوف، حيث ذكرت فيكتوريا، المقيمة في وسط غرب فنزويلا، أنها لم تغادر منزلها منذ يوم السبت، رغم رفع حالة الطوارئ الوطنية. وأعربت عن خشيتها من الخروج، مشيرة إلى أن الشوارع شبه خالية والعديد من المتاجر مغلقة بسبب حالة عدم اليقين. وأضافت أن ما يثير رعبها أكثر هو الجماعات المدنية المسلحة التي “توقف الناس وتفتش هواتفهم للتأكد من وجود محتوى متعلق بالوضع الراهن”، مهددة بالسجن لمن يُعثر لديهم على مثل هذا المحتوى. ورغم أن الفنزويليين “سعداء لأن الثالث من يناير كان بداية نهاية هذه الحكومة”، إلا أن القمع والترهيب والخوف لا يزالان متأصلين في نفوسهم، بحسب قولها.

المشهد السياسي: رئيسة مؤقتة ومحاكمة مادورو

في تطور سياسي لافت، أدت ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس منذ عام 2018، اليمين الدستورية لتكون رئيسة مؤقتة لفنزويلا. وصفت رودريغيز، خلال جلسة للجمعية الوطنية في كاراكاس، مادورو وزوجته بـ “البطلين”، مؤكدة أنها أدت اليمين بألم بسبب ما وصفته بـ “العدوان غير الشرعي”.

في المقابل، أدلى نيكولاس مادورو ببراءته من التهم الموجهة إليه أمام محكمة في نيويورك، بعد يومين من عملية اعتقاله وزوجته. ويُحتجز مادورو وزوجته حالياً في مركز الاحتجاز الفيدرالي (MDC) في بروكلين بنيويورك، وهو سجن وصفه محامون أمريكيون بأنه “جحيم على الأرض” بسبب الاكتظاظ والعنف المتكرر. وقد مثل مادورو أمام المحكمة يوم الاثنين، ونفى جميع التهم الموجهة إليه، بما في ذلك التواطؤ في أعمال إرهابية مرتبطة بالمخدرات وحيازة أسلحة آلية. وأكد مادورو، عبر مترجم، أنه لا يزال “رئيس فنزويلا” وأنه “بريء وغير مذنب ورجل نزيه”. كما نفت زوجته سيليا فلوريس التهم الموجهة إليها. ومن المقرر أن تُعقد الجلسة الثانية لمحاكمة مادورو في 17 مارس المقبل.

موقف المعارضة ومستقبل فنزويلا

رحبت المعارضة الفنزويلية، ممثلة في ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، بإزاحة الرئيس مادورو من السلطة كخطوة نحو الحرية. إلا أنها انتقدت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، واصفة إياها بأنها “أحد أبرز مهندسات التعذيب والفساد وتهريب المخدرات في فنزويلا”. وطالبت ماتشادو بالإفراج عن جميع السجناء السياسيين عبر حسابها على منصة أكس.

على الرغم من إصرار دونالد ترامب على أن الولايات المتحدة هي التي “تسيطر” على فنزويلا، إلا أن الواقع يشير إلى أن الحكومة الفنزويلية لا تزال تحتفظ بقدر كبير من السيطرة. فقد تولت ديلسي رودريغيز منصب الرئيسة المؤقتة، ولا يزال العديد من وزراء مادورو في مناصبهم، كما أن الجيش لا يزال موالياً لها حتى الآن. وقد وجه ترامب تهديدات خطيرة إلى رودريغيز، محذراً إياها من أنها قد تواجه مصير مادورو أو ما هو أسوأ إذا لم تفعل “الشيء الصحيح”، في إشارة إلى ما تريده الولايات المتحدة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *