جنود حكوميون على متن شاحنة صغيرة في مدينة المكلا اليمنية، بعد استعادة القوات الحكومية السيطرة على الميناء الشرقي.
السياسة

اليمن: محادثات سلام مرتقبة في السعودية بعد استعادة القوات الحكومية لمواقع جنوبية حيوية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تطورات متسارعة قد تحمل مؤشرات على مسار جديد للصراع اليمني، تستعد وفود من المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) المدعوم من الإمارات لحضور محادثات سلام في المملكة العربية السعودية. يأتي هذا التحرك عقب استعادة القوات الحكومية اليمنية، المدعومة من الرياض، السيطرة على مواقع استراتيجية رئيسية في محافظتي حضرموت والمهرة جنوبي البلاد.

استعادة السيطرة على مواقع حيوية

أفادت تقارير إعلامية يمنية بأن القوات الحكومية، بدعم من التحالف الذي تقوده السعودية، قد استكملت عملية تسليم جميع المواقع العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة. هذه المواقع كانت قد سقطت في أيدي قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم من الإمارات في الأسابيع الأخيرة. وقد أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن قوات درع الوطن المدعومة سعودياً حققت “نجاحاً قياسياً” في استعادة “جميع المواقع العسكرية والأمنية” في هاتين المحافظتين اللتين تشكلان ما يقرب من نصف مساحة اليمن وتتشاركان الحدود مع السعودية.

وشهدت مدينة المكلا، الميناء الشرقي الرئيسي وعاصمة حضرموت، انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بعد قصف سعودي استهدف شحنات وأسلحة الأسبوع الماضي. وبدأت الحياة المدنية تعود تدريجياً إلى طبيعتها في المدينة، حيث أعادت المحلات التجارية فتح أبوابها وعادت حركة المرور إلى شوارعها، وفقاً لمصادر محلية.

دعوة للحوار ومؤشرات على التقدم

في خضم هذه التطورات الميدانية، من المتوقع أن يتوجه وفد بقيادة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في منتدى للسلام. وقد رحب المجلس الانتقالي الجنوبي بالدعوة السعودية لإجراء حوار، رغم أن توقيت وتفاصيل المحادثات لا تزال غير واضحة. هذا التطور قد يمثل بصيص أمل لإنهاء الصراع الذي مزق اليمن وأثار توترات بين الرياض وأبوظبي.

تصعيد ميداني وتهديدات بالانفصال

شهدت الأيام الماضية جولة جديدة من الاشتباكات العنيفة، حيث أعلن مسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي عن مقتل ما لا يقل عن 80 مقاتلاً من قواته وإصابة 152 آخرين وأسر 130. واندلعت هذه المناوشات بعد اتهام المجلس الانتقالي للسعودية بقصف قواته قرب الحدود، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 20 آخرين. كما أفاد مسؤول عسكري من المجلس لوكالة الأنباء الفرنسية بأن طائرات حربية سعودية شنت غارات جوية “مكثفة” على أحد معسكرات المجموعة في برشيد، غرب المكلا.

وفي خضم القتال، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي عن بدء فترة انتقالية مدتها سنتان نحو إعلان دولة مستقلة، محذراً من أنه سيعلن الاستقلال “فوراً” في حال عدم وجود حوار أو تعرض جنوب اليمن لهجوم مرة أخرى. من جانبها، دافعت الحكومة اليمنية عن العمليات العسكرية، مؤكدة على لسان محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الجهود لاستعادة القواعد من المجلس الانتقالي “ليست إعلاناً للحرب” بل تهدف إلى استعادة المواقع “بشكل سلمي ومنهجي”. كما اتهمت الحكومة الانفصاليين بمنع المسافرين المدنيين من دخول عدن، واصفة قيود المجلس الانتقالي على الحركة بأنها “انتهاك جسيم للدستور وخرق لاتفاق الرياض” الذي كان يهدف إلى تحقيق السلام بين الطرفين.

تداعيات إقليمية وتوتر بين الحلفاء

تجاوزت الأزمة اليمنية حدود البلاد لتؤثر على العلاقات بين الإمارات والسعودية. فبينما تشكل الرياض وأبوظبي والمجلس الانتقالي جزءاً من تحالف عسكري يهدف لمواجهة الحوثيين، الذين لا يزالون يسيطرون على أجزاء من شمال اليمن والعاصمة صنعاء، فإن النهج الانفصالي المتزايد للمجلس الانتقالي الجنوبي، إلى جانب الاتهامات المتبادلة بالتصعيد المدعوم من الرياض وأبوظبي، قد أثار توترات بين الأطراف الثلاثة.

وفي خطوة لافتة، أعلنت أبوظبي أواخر يوم الجمعة عن انسحاب جميع القوات الإماراتية من اليمن، بينما دعت الرياض رسمياً إلى منتدى للسلام في وقت مبكر من يوم السبت. هذه التطورات تشير إلى إعادة ترتيب للأوراق في المشهد اليمني المعقد، وتلقي بظلالها على مستقبل الصراع ومسارات الحلول الممكنة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة