صورة تعبيرية لاعتقال نيكولاس مادورو وتأثيره على العلاقات الدولية، مع إشارة للجزائر.
السياسة

اعتقال مادورو وصمت الجزائر: تحليل لتداعيات سياسية محتملة وتساؤلات حول التموقع الدولي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أثار اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في عملية نُسبت إلى الولايات المتحدة، موجة واسعة من التفاعلات السياسية والإعلامية. غير أن ما لفت انتباه المتابعين بشكل خاص كان الصمت المريب للنظام العسكري الجزائري، الذي تربطه بـ”مادورو” علاقات سياسية وعسكرية وُصفت لسنوات بالاستراتيجية.

تحوّل هذا الصمت بسرعة إلى مادة للنقاش والتحليل في الأوساط الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، كاشفًا عن تساؤلات حول طبيعة الخطاب الذي تسوّقه الجزائر بخصوص تحالفاتها واستقلالية قرارها السيادي، وهي شعارات بدت محدودة الفاعلية عند أول اختبار جدي مرتبط بالولايات المتحدة. كما أعاد هذا الموقف فتح نقاش أوسع حول تموقع الجزائر داخل التحولات الدولية المتسارعة، وما إذا كانت بعض المؤشرات التي ظهرت في الحالة الفنزويلية قابلة للتكرار في سياقات أخرى، دون الجزم بتطابق السيناريوهات.

تحليل صمت الجزائر: الخوف من واشنطن يطغى على شعارات السيادة

في هذا الصدد، أشار المحلل السياسي والأستاذ الجامعي الدكتور عبد الرحيم منار اسليمي إلى أن امتناع الجزائر عن إصدار أي موقف، ولو في حدّه الأدنى، لا يمكن فصله عن مناخ الخوف والارتباك الذي يحكم قرار النظام العسكري. وأوضح أن الجزائر، رغم الخطاب المتكرر الذي يوصف بالعدائي تجاه الغرب، “عجزت حتى عن إصدار بيان رمزي يندد بما جرى لمادورو، لأن القرار في مثل هذه اللحظات يكون محكومًا بسقف الخوف من الولايات المتحدة، لا بشعارات السيادة“.

وأضاف الدكتور اسليمي أن هذا السلوك يؤكد أن السياسة الخارجية الجزائرية تُدار بمنطق رد الفعل والارتجال، وليس بمنطق الرؤية أو التموقع الاستراتيجي الواضح.

فنزويلا كنموذج إنذاري: تشابهات هيكلية وتحديات مشتركة

وفي قراءة أعمق لتداعيات الحدث، اعتبر الدكتور منار اسليمي أن ما وقع في فنزويلا يجب أن يُفهم كنموذج إنذاري لأنظمة تنتمي إلى نفس المحور السياسي والعسكري، وعلى رأسها الجزائر. وأبرز أن هناك تشابهًا بنيويًا واضحًا بين الحالتين، سواء من حيث الارتهان لتحالفات مع قوى كبرى مثل روسيا والصين وإيران، أو من حيث الاعتماد على منظومات تسليح شرقية قد تعاني من إشكالات الصيانة وقطع الغيار، فضلًا عن توظيف الثروة الطاقية في الصراعات السياسية بدل الاستثمار في التنمية والاستقرار الداخلي.

استراتيجية الولايات المتحدة وعزلة الجزائر المتزايدة

وفي هذا السياق، شدد اسليمي على أن “الولايات المتحدة لم تعد تدخل في مواجهات مباشرة مع الخصوم الكبار، بل صارت تستهدف حلفاءهم واحدًا تلو الآخر، وتستهدف رأس النظام كما حدث مع نورييغا في بنما، وكما يحدث اليوم مع مادورو”.

كما أكد المتحدث ذاته أن هذه الخطورة بالنسبة للجزائر لا تكمن فقط في تشابه السياقات، بل في العزلة المتزايدة التي يجد النظام العسكري نفسه فيها، نتيجة تموقعه داخل محور وصفه بـ”الفوضوي”، وتوتر علاقته مع محيطه الإقليمي والدولي. وأوضح أن الحديث عن احتمال تكرار السيناريو الفنزويلي في الجزائر لا علاقة له بالمغرب أو بالخلافات الثنائية، بل يرتبط مباشرة بسلوك النظام نفسه وطريقة قراءته للتحولات الدولية.

مستقبل السياسة الخارجية الجزائرية: رسالة واضحة

في هذا الإطار، قال اسليمي: “مشكلة النظام الجزائري ليست مع دولة بعينها، بل مع العالم، لأنه لم يحسم موقعه، ولا يملك هامش مناورة حقيقي، ومن يضع نفسه في هذا الوضع يصبح تلقائيًا هدفًا محتملًا عند أي إعادة ترتيب كبرى في ميزان القوى الدولي”.

وختم المحلل السياسي والأستاذ الجامعي المغربي حديثه بالتأكيد على أن ما جرى لمادورو يجب أن يُقرأ في الجزائر كرسالة سياسية واضحة، مفادها أن زمن اللعب على الحبال قد انتهى، وأن من لا يراجع خياراته الاستراتيجية قد يجد نفسه وحيدًا في لحظة الحسم.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة