في خطوة دبلوماسية لافتة، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن توصل سوريا وإسرائيل إلى توافق بشأن إنشاء آلية اتصال وتنسيق مشتركة. جاء هذا الإعلان عقب محادثات مكثفة جرت في العاصمة الفرنسية باريس، برعاية أمريكية، وتهدف إلى معالجة قضايا أمنية واستخباراتية وتجارية حساسة بين الجانبين.
آلية تنسيق جديدة برعاية أمريكية
وفقًا لبيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، ستعمل الآلية الجديدة تحت إشراف واشنطن، بهدف “تسهيل التنسيق الفوري والمستمر بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والارتباط الدبلوماسي، والفرص التجارية”. ويُعد هذا التطور بمثابة محاولة لفتح قنوات تواصل مباشرة بين دولتين لطالما ساد التوتر علاقتهما.
وفي هذا السياق، كشف مسؤول سوري، طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة “رويترز”، أن المحادثات التي استمرت يومي الاثنين والثلاثاء، اختتمت بمبادرة لتعليق كافة الأنشطة العسكرية الإسرائيلية ضد سوريا. إلا أنه وحتى لحظة كتابة هذا المقال، لم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي يؤكد الموافقة على تعليق العمليات العسكرية. في المقابل، أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن المحادثات ركزت على القضايا الأمنية والتعاون الاقتصادي بين البلدين.
خلية اندماج مشتركة ورؤية اقتصادية
نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي أن الولايات المتحدة اقترحت خلال الاجتماعات الباريسية، إنشاء “خلية اندماج” أمريكية-إسرائيلية-سورية مشتركة في العاصمة الأردنية عمّان. ستتولى هذه الخلية الإشراف على الوضع الأمني في جنوب سوريا، واستضافة المزيد من المحادثات حول نزع السلاح وانسحاب القوات الإسرائيلية. وأشار المسؤول إلى أن كل جانب سيرسل ممثلين إلى هذه الخلية، التي ستكون “محرك العملية” بينما تضطلع الولايات المتحدة بدور “الوسيط الدائم”.
كما تطرقت المحادثات إلى إمكانية إنشاء منطقة اقتصادية مزدهرة، تضم مزارع رياح، وقطاعًا زراعيًا، ومنتجعًا للتزلج يُوصف بأنه الأفضل في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى مجتمع الدروز المعروف بكرم ضيافته. وأكد المسؤول الأمريكي أن شركاء إقليميين قد التزموا بالفعل بتمويل هذا المشروع، دون الكشف عن هويتهم.
سياق المفاوضات وتباين المواقف
تُعد هذه الجولة الخامسة من المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بين سوريا وإسرائيل، وهي الأولى بعد جمود استمر نحو شهرين. وذكر موقع “أكسيوس” الإسرائيلي أن استئناف المفاوضات جاء بناءً على حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للعودة إلى طاولة التفاوض.
من جانبه، نقل موقع “N12” عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن “الحوار جرى في إطار رؤية الرئيس ترامب لتعزيز السلام في الشرق الأوسط”، مؤكدًا على “أهمية ضمان أمن مواطنيها ومنع التهديدات على حدودها”. وجدد مكتب نتنياهو التزام إسرائيل “بتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين، وضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي بما يعود بالنفع على البلدين”، مع التأكيد على “الحفاظ على أمن الأقلية الدرزية في سوريا”.
في المقابل، ذكرت وكالة “رويترز” أن دمشق ترى أن أي اتفاق يجب أن يشمل إعادة تفعيل اتفاق فك الاشتباك لعام 1974 وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل ديسمبر 2024. بينما تؤكد إسرائيل أن وجودها العسكري مؤقت ومرتبط باعتبارات أمنية. وأوضح مسؤول سوري لوكالة “رويترز” أنه “لا يمكن الانتقال إلى أي ملفات استراتيجية” في المحادثات دون جدول زمني واضح وملزم لخروج القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية التي استولت عليها بعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر 2024.
تطلعات وتحديات مستقبلية
يمثل هذا التوافق خطوة أولى نحو بناء الثقة والتنسيق بين طرفين لطالما كانت علاقتهما معقدة. ومع ذلك، فإن التباين الواضح في المواقف بشأن الانسحاب العسكري الإسرائيلي من الأراضي السورية، وتحديدًا الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل بعد أحداث ديسمبر 2024، يشير إلى أن الطريق نحو اتفاق شامل لا يزال محفوفًا بالتحديات ويتطلب مزيدًا من الجهود الدبلوماسية المكثفة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







