في عالم تتسارع فيه وتيرة التغيير، يبقى الشعر الطويل رمزًا يحمل في طياته قصصًا عميقة عن الهوية، الثقافة، والتعبير عن الذات. هذا ما تستكشفه المصورة الليتوانية سيلفيا دراز في مشروعها الفوتوغرافي الآسر، الذي يوثق نساءً من خلفيات متنوعة في مدينة لندن البريطانية، يتمسكن بشعرهن الطويل، ليُشبهن بذلك أميرة الحكايات الشهيرة، “رابونزيل”.
إلهام من الماضي وحكايات العصر الحديث
تستوحي دراز رؤيتها الفنية من صور نساء العصر الإدواردي، اللواتي كنّ يظهرن بفخر أمام الكاميرا بخصلاتهنّ المنسدلة. هذا الإلهام دفعها للبحث عن هذا الجمال الخيالي في زمننا المعاصر، سعيًا لخلق “حكاية خرافية عصرية” تجمع بين الفخر والرومانسية. تجمع صور دراز ببراعة بين غموض الماضي وواقع الحياة الحديثة، حيث تتخذ النساء وضعيات أنثوية في مشاهد يومية، سواء في غرف النوم، الحدائق، أو أمام المرايا، مع دمج عناصر معاصرة مثل مشغلات أقراص DVD والأثاث والملابس الحديثة، مما يضفي على العمل بعدًا زمنيًا فريدًا.
الشعر الطويل: درع حماية ورمز ثقافي
خلال حواراتها مع المشاركات في المشروع، كشفت المصورة أن العديد منهنّ يعتبرن شعرهن الطويل بمثابة “درع حماية” لهن. ومع ذلك، تباينت ردود الفعل حول فكرة قص الشعر؛ فبينما وجدت بعضهنّ في الفكرة تحررًا، شعرت أخريات أنها ستجردهنّ من هويتهنّ وتجعلهنّ “عاريات أمام العالم”.
يتجاوز الشعر الطويل في هذا المشروع مجرد المظهر الجمالي ليلامس جوانب ثقافية ودينية عميقة. فقد أشارت دراز إلى مشاركة امرأة تنتمي إلى الديانة السيخية، التي لم تقص شعرها قط، مما أضاف بعدًا روحيًا ورمزيًا جميلًا ومثيرًا للاهتمام للعمل، وأثرى فهم المصورة لأهمية الشعر كجزء لا يتجزأ من الهوية الدينية والثقافية.
فريق عمل متكامل ورؤية مستقبلية
لم يكن هذا المشروع ليُبصر النور دون جهود فريق عمل متكامل، وصفته دراز بأنه “قرية بأكملها”. ضم الفريق المخرجة الفنية ماريانا لوبوس، منسقة الأزياء ميشا كراتينا، مصففة الشعر يوي أوزاكي، وفنانة المكياج تشيها واكاباياشي. هذا التعاون أثمر عن صور ساحرة تعكس رؤية دراز الفنية.
تأمل المصورة في توسيع نطاق مشروعها مستقبلًا ليشمل مناطق جغرافية أوسع، مؤكدةً أن مصادفة الشعر الطويل بات أمرًا نادرًا في هذه الأيام، رغم أنه يمنح صاحبته شعورًا بالهوية والتميز. وتختتم دراز حديثها بأمنيتها أن يُقدّر الجمهور جمالية إطالة الشعر وأهميته بالنسبة للهوية الفردية، وأن يُلهم هذا المشروع تقديرًا أعمق للقصص التي يحملها كل خصلة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







