في قلب منافسات كأس الأمم الإفريقية 2025 التي تستضيفها المملكة المغربية، برزت قصة فريدة لمشجع كونغولي تمكن من خطف الأضواء بأسلوب غير تقليدي، محولاً المدرجات إلى مسرح لتعبير عميق عن الولاء والذكرى. يتعلق الأمر بالسيد ميشيل نكوكا مبولادينغا، الذي أصبح ظاهرة على منصات التواصل الاجتماعي بفضل وقفته الثابتة والمميزة خلال مباريات منتخب بلاده، جمهورية الكونغو الديمقراطية.
تجسيد حي لذكرى زعيم تاريخي
يُعرف مبولادينغا بشبهه اللافت للزعيم الكونغولي الراحل باتريس لومومبا، أحد أبرز رموز الاستقلال في البلاد. وما يميز حضوره هو بقاؤه واقفا طوال فترات المباريات، رافعاً ذراعه اليمنى بثبات تام، محاكياً بذلك وضعية تمثال لومومبا التذكاري الشهير في كينشاسا. هذه الوقفة ليست مجرد تصرف عابر، بل هي تعبير رمزي قوي يجسد روح الزعيم الذي ضحى بحياته من أجل حرية الكونغو.
دعم لا يتزعزع وطاقة إيجابية
في تصريح لوكالة أسوشييتد برس (أ ب) من غرفته بأحد فنادق الدار البيضاء، أكد السيد نكوكا مبولادينغا على دافعه قائلاً: “سأبقى في المغرب لأمنح الفريق القوة والطاقة”. ورغم الإرهاق الذي بدا عليه جراء الاهتمام الإعلامي المكثف بعد أول ثلاث مباريات لمنتخب بلاده، وتعبيره عن الضيق من الأخطاء الإملائية المتكررة في كتابة اسمه، إلا أنه عبر عن سعادته بالدعم الذي يتلقاه وباهتمام وسائل الإعلام بقصته.
لومومبا: بطل وقدوة
لم يتردد مبولادينغا في التعبير عن تقديره العميق للزعيم لومومبا، مشدداً على مكانته كملهم وبطل. قال: “هو من منحنا حرية التعبير عن أنفسنا، وضحى بحياته من أجل أن نتمتع بالحرية، لذا هو بطل، وقدوة لنا”. وأضاف بلهجة تحمل الكثير من الود والاعتزاز: “إنه فرد من العائلة”. هذه الكلمات تعكس الارتباط الروحي العميق الذي يربط المشجع بشخصية تاريخية تركت بصمة لا تمحى في وجدان الشعب الكونغولي.
تحدي الثبات وسط الحماس
يكشف مبولادينغا عن تدريباته اليومية قبل كل مباراة، حيث يمارس الوقوف بثبات لمدة تتراوح بين 45 و 50 دقيقة. ومع تقدم منتخب بلاده في الأدوار الإقصائية، قد تطول هذه المدة لتشمل الأشواط الإضافية وركلات الترجيح المحتملة. وعن صعوبة الحفاظ على هذه الوضعية وسط حماس الجماهير الصاخبة، أوضح المشجع الكونغولي: “إنه تصرف صعب للغاية، كل مشجع في المدرجات يقوم بدوره، وأنا أيضاً أقوم بدوري”. وأشار إلى أن لاعبي المنتخب على دراية بوجوده وتقديره لجهوده، رغم عدم تواصله الشخصي معهم.
تظل قصة ميشيل نكوكا مبولادينغا مثالاً ساطعاً على الشغف الكروي الذي يتجاوز مجرد التشجيع التقليدي، ليتحول إلى رسالة ثقافية وتاريخية عميقة، تتردد أصداؤها في مدرجات كأس الأمم الإفريقية بالمغرب.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







اترك التعليق