رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في سياق الجدل حول مصير جزيرة غرينلاند.
السياسة

الدنمارك تحذر ترامب: غرينلاند ليست للبيع وسط مخاوف من تكرار سيناريو فنزويلا

حصة
حصة
Pinterest Hidden

وجهت رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، تحذيراً شديد اللهجة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مطالبة إياه بالكف عن التهديد بضم جزيرة غرينلاند. جاء هذا التصريح الأحد، في سياق متصاعد من التوتر أعقب تكرار ترامب لرغبته في الاستيلاء على الجزيرة القطبية، وتزامن مع عملية أمريكية سابقة في فنزويلا أثارت مخاوف من تكرار سيناريو مماثل.

موقف الدنمارك الرافض

أكدت فريدريكسن بوضوح أن “لا معنى على الإطلاق للحديث عن حاجة الولايات المتحدة للاستيلاء على غرينلاند”، مشددة على أن “ليس للولايات المتحدة أي حق في ضم أي من المناطق الثلاث في المملكة الدنماركية”. هذا الموقف الحازم يعكس رفضاً قاطعاً لأي محاولة أمريكية لفرض السيادة على الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي واسع النطاق تحت مظلة الدنمارك.

وانضم قادة آخرون إلى رئيسة الوزراء في التحذير من مغبة هذه التهديدات. فقد صرح ينس فريدريك نيلسن، رئيس وزراء غرينلاند، في بيان سابق، بأن ربط الرئيس الأمريكي للجزيرة بفنزويلا والتدخل العسكري “ليس خطأ فحسب، بل هو تصرف ينطوي على عدم احترام”.

مبررات ترامب ورؤيته الاستراتيجية

من جانبه، لم يخفِ دونالد ترامب اهتمامه بغرينلاند، مبرراً ذلك بحاجتها “للدفاع” و”الأمن القومي”. ففي تصريحات لمجلة “ذي أتلانتيك” ولصحافيين على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان”، أكد ترامب أن الولايات المتحدة “بحاجة إلى غرينلاند من وجهة نظر الأمن القومي، والدنمارك لن تتمكن من الاهتمام بذلك”.

ويعود اهتمام ترامب طويل الأمد بغرينلاند إلى موقعها الاستراتيجي وثرواتها المعدنية الهائلة. وقد رفض في السابق استبعاد استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة، وهو ما أثار صدمة في الدنمارك، الحليف التقليدي لواشنطن في حلف الناتو.

غرينلاند: الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية

تضم غرينلاند نحو 57 ألف نسمة وتتمتع بحكم ذاتي واسع النطاق منذ عام 1979، مع بقاء الدفاع والسياسة الخارجية تحت إدارة الدنمارك. تقع هذه الجزيرة القطبية في مكان استراتيجي بين أوروبا وأمريكا الشمالية، مما يمنحها أهمية بالغة لمنظومة الدفاع الصاروخي الباليستية الأمريكية.

كما تجذب ثرواتها المعدنية الولايات المتحدة، في ظل سعي واشنطن لتقليل اعتمادها على الصادرات الصينية في هذا المجال. ورغم أن غرينلاند، المستعمرة الدنماركية السابقة، تتمتع بحق إعلان استقلالها بموجب اتفاقية عام 2009، إلا أنها تعتمد بشكل كبير على الدعم الدنماركي.

تجدد التوتر وتعيين مبعوث خاص

منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني، أعاد ترامب إحياء اهتمامه بغرينلاند. وفي 21 ديسمبر/كانون الأول الماضي، عين ترامب حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري مبعوثاً خاصاً إلى غرينلاند، وهو ما أدى إلى تجدد الانتقادات من قِبَل الدنمارك وغرينلاند بشأن اهتمام واشنطن بهذه الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. وقد أعلن المبعوث الجديد صراحة أنه سيعمل على جعل غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة، مما يزيد من حدة التوتر في العلاقات الدبلوماسية.

لقد سعت الدنمارك خلال العام الماضي إلى إصلاح العلاقات المتوترة مع الجزيرة، كما حاولت تخفيف حدة التوتر مع إدارة ترامب من خلال الاستثمار في الدفاع في منطقة القطب الشمالي، في محاولة للحفاظ على استقرار المنطقة وعلاقاتها الدولية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة