طائرة مقاتلة إسرائيلية تحلق فوق الأجواء اللبنانية، في إشارة إلى التصعيد العسكري الأخير.
منوعات

لبنان: غارات إسرائيلية تتبدد آمال التهدئة وتُعيد شبح التصعيد

حصة
حصة
Pinterest Hidden

عاد شبح التصعيد العسكري ليُلقي بظلاله مجدداً على المشهد اللبناني، بعد سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع في جنوب لبنان ومناطق حدودية أخرى اليوم. تأتي هذه التطورات لتُبَدِّد آمال التهدئة التي سادت الأيام الماضية، وتُعيد المنطقة إلى مربع التوتر والقلق.

تصعيد ميداني وتصريحات إسرائيلية حازمة

في بيان صادر عنه اليوم، أكد الجيش الإسرائيلي أن الغارات الجوية استهدفت مواقع تابعة لحزب الله، شملت “مجمع تدريب لقوة الرضوان، ومنشآت عسكرية استُخدمت لتخزين الأسلحة”. وشدد البيان على أن “هذه الأنشطة تشكّل انتهاكاً للتفاهمات القائمة بين إسرائيل ولبنان”، ملوّحاً بـ”مواصلة العمل ضد التهديدات التي يشكلها حزب الله”. يأتي ذلك في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي عن اعتراض “هدف خاطئ” في بلدة برعم شمال إسرائيل، بعد انطلاق صفارات الإنذار بسبب ما اشتبه بأنه طائرة مسيرة، في حادثة نفى مصدر مقرب من حزب الله أي علاقة للأخير بها.

تناقض بين التطمينات والواقع الميداني

تُثير هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول التناقض الواضح بين صورة الوضع الميداني المتوتر ورسائل التطمينات التي حرص مسؤولون لبنانيون على إرسالها مؤخراً. ففي الخامس والعشرين من ديسمبر الماضي، كان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد أكد أن “شبح الحرب تم إبعاده عن لبنان”، مشدداً على أن “الأمور ستتجه نحو الإيجابية”. كما تواصلت الجهود السياسية والدبلوماسية الحثيثة لمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة جديدة بين إسرائيل وحزب الله. غير أن الغارات الأخيرة تُعيد خلط الأوراق، وتُبرز هشاشة الهدوء الظاهري.

مستقبل غامض ومخاوف متزايدة

حول هذا التناقض، يرى المحلل السياسي إلياس الزغبي، في حديث لموقع “الحرة”، أن “المرحلة القريبة غامضة، ولا أحد يملك حقيقتها سوى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على خلفية اجتماعهما الأخير في فلوريدا”. ويُشير الزغبي إلى أن التطمينات الرسمية اللبنانية لم تُبدد مخاوف اللبنانيين بشكل كامل من تصعيد محتمل، بما يحمله ذلك من مخاطر الموت والنزوح والدمار، وانهيار ما تبقى من بنى تحتية واقتصاد منهك أصلاً.

ويُضاف إلى ذلك، أن الوقت يبدو وكأنه ينفذ أمام لبنان لـ”نزع سلاح حزب الله”، وفق ما ينص عليه “اتفاق وقف إطلاق النار” بين إسرائيل ولبنان، والذي مضى على توقيعه أكثر من عام. وتدفع إسرائيل بقوة باتجاه تحقيق هذا الهدف من خلال العمليات الميدانية والغارات الجوية المتواصلة، بينما تمارس دول إقليمية وغربية ضغوطاً على الحكومة اللبنانية لتحقيق هذه الغاية.

ويُشدد الزغبي على أن “الوضع اللبناني لم يعد يحتمل الحالة الرمادية، ومسألة سلاح الحزب باتت على مشرحة المعالجة سلماً أو حرباً”. ويُضيف أن “التطورات الداخلية في إيران قد تُرجّح الاتجاه إلى المعالجة من الجذور، أي من أصل ومرجعية هذا السلاح، فكي نعرف ماذا سيحصل في لبنان علينا أن نتابع هذه التطورات الإيرانية”.

قلق مستمر وترقب حذر

تُؤكد جميع المؤشرات أن الواقع الراهن يبقى قابلاً للانفجار في أي لحظة، خاصة إذا ما خرجت الأمور عن السيطرة أو وصل ملف “نزع سلاح حزب الله” إلى طريق مسدود. وحتى ذلك الحين، يواصل اللبنانيون العيش على إيقاع القلق والترقب، متسائلين عما إذا كانت التطمينات الرسمية ستصمد أمام هدير الطائرات، أم أن البلاد ستُدفع مجدداً إلى أتون مواجهة شاملة قد تكون عواقبها وخيمة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة