شهدت فنزويلا فراغاً سياسياً مفاجئاً وحالة من الفوضى العارمة عقب اختطاف رئيسها نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة. وفي أعقاب الضربات العسكرية الأمريكية التي استهدفت كاراكاس ومناطق أخرى يوم السبت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراراً مفاجئاً بتعيين نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، البالغة من العمر 56 عاماً، رئيسة مؤقتة للبلاد، متجاهلاً بذلك زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام العام الماضي.
اختيار ترامب المثير للجدل
وصف ترامب ماتشادو، التي كانت مقربة منه خاصة بعد فوزها بنوبل التي أهدتها له، بأنها لا تحظى بالدعم أو “الاحترام” الكافي لقيادة فنزويلا. وأشار ترامب إلى أن رودريغيز تحدثت مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وأنها “مستعدة بشكل أساسي للقيام بما نعتقد أنه ضروري لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى”. وأضاف ترامب: “أعتقد أنها كانت كريمة للغاية. لا يمكننا المخاطرة بأن يتولى شخص آخر فنزويلا لا يضع مصلحة الشعب الفنزويلي في الاعتبار”.
موقف رودريغيز الحازم
على النقيض تماماً، جاءت تصريحات رودريغيز بعد الضربات والاختطاف لتؤكد موقفاً مغايراً. فقد انتقدت العمل العسكري الأمريكي ووصفته بأنه “عدوان وحشي”، ودعت إلى الإفراج الفوري عن مادورو. وقالت رودريغيز بتحدٍ على شاشة التلفزيون الحكومي، محاطة بكبار المسؤولين المدنيين والقادة العسكريين: “لا يوجد سوى رئيس واحد في هذا البلد، واسمه نيكولاس مادورو“.
من هي ديلسي رودريغيز؟
جذور ثورية عميقة
ولدت رودريغيز في كاراكاس في 18 مايو 1969، وهي ابنة المقاتل اليساري خورخي أنطونيو رودريغيز، الذي أسس حزب الرابطة الاشتراكية في السبعينيات. قُتل والدها تحت التعذيب أثناء احتجازه لدى الشرطة عام 1976، وهي جريمة هزت العديد من النشطاء في تلك الحقبة، بمن فيهم مادورو الشاب. يشغل شقيق رودريغيز، الذي يحمل أيضاً اسم خورخي، دوراً رئيسياً في الحكومة كرئيس للجمعية الوطنية.
تخرجت رودريغيز محامية من جامعة فنزويلا المركزية، وتصاعدت بسرعة في المراتب السياسية خلال العقد الماضي. لديها تاريخ طويل في تمثيل ما أسماه الرئيس الراحل هوغو شافيز “ثورته” الاشتراكية على الساحة العالمية، مع أولئك الذين يحملون إرثه المعروفين باسم “التشافيين”. شغلت منصب وزيرة الاتصال والإعلام من 2013 إلى 2014، ووزيرة الخارجية من 2014 إلى 2017، ورئيسة الجمعية التأسيسية الموالية للحكومة، التي وسعت صلاحيات مادورو، في عام 2017.
براعة اقتصادية ونفوذ واسع
تُعتبر رودريغيز أحياناً أكثر اعتدالاً من العديد من الجنود الذين حملوا السلاح مع شافيز في التسعينيات. وقد جعلتها أدوارها كوزيرة للمالية والنفط، التي شغلتها بالتزامن مع منصبها كنائبة للرئيس، شخصية رئيسية في إدارة الاقتصاد الفنزويلي، واكتسبت نفوذاً كبيراً لدى القطاع الخاص المتضرر في البلاد. طبقت سياسات اقتصادية تقليدية في محاولة لمكافحة التضخم المفرط.
أضاف مادورو وزارة النفط إلى حقيبة رودريغيز في أغسطس 2024، مكلفاً إياها بإدارة العقوبات الأمريكية المتصاعدة على أهم صناعة في فنزويلا. وقال الصحفي سليذر فرنانديز من كاراكاس لقناة الجزيرة: “هذا الملف رفيع المستوى داخل الحكومة هو ما جعل المفاوضات جذابة للولايات المتحدة على الأرجح”. طورت رودريغيز علاقات قوية مع الجمهوريين في صناعة النفط الأمريكية وفي وول ستريت الذين عارضوا فكرة تغيير تقوده الولايات المتحدة في الحكومة الفنزويلية. وكان من بين محاوريها السابقين مؤسس شركة بلاك ووتر الأمنية إريك برينس، ومؤخراً ريتشارد غرينيل، المبعوث الخاص لترامب الذي حاول التفاوض على صفقة مع مادورو لزيادة النفوذ الأمريكي في فنزويلا.
“نمرة” في الدفاع عن الحكومة
على الرغم من اعتبارها أكثر اعتدالاً، وصف مادورو رودريغيز بأنها “نمرة” لدفاعها المستميت عن حكومته الاشتراكية. عندما تم تعيينها نائبة للرئيس في يونيو 2018، وصفها مادورو بأنها “شابة شجاعة، متمرسة، ابنة شهيد، ثورية ومختبرة في ألف معركة”.
بعد اختطاف مادورو يوم السبت، طالبت رودريغيز الحكومة الأمريكية بتقديم دليل على حياة مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ولم تتوانَ عن إدانة الإجراءات الأمريكية. وقالت في خطاب بثته قناة VTV الحكومية: “ندعو شعوب الوطن الكبير إلى البقاء متحدين لأن ما حدث لفنزويلا يمكن أن يحدث لأي شخص. هذا الاستخدام الوحشي للقوة لثني إرادة الشعب يمكن أن ينفذ ضد أي بلد”.
قرار المحكمة العليا
وفي وقت لاحق من يوم السبت، أمرت الغرفة الدستورية في المحكمة العليا الفنزويلية رودريغيز بتولي منصب الرئيس بالنيابة. وقضت المحكمة بأن رودريغيز ستتولى “منصب رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية، لضمان الاستمرارية الإدارية والدفاع الشامل عن الأمة”. ووفقاً لفرنانديز، قد يتم تقييد بعض الضمانات الدستورية في الوقت الحالي، مما يعني أن صلاحيات الرئيس بالنيابة قد تكون محدودة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







