شهدت مدينة طنجة مؤخراً استضافة مباراة هامة ضمن فعاليات كأس أمم إفريقيا 2025، وتحديداً لقاء السودان والسنغال الذي أقيم على أرضية ملعب ابن بطوطة. وقد أثار نقل التلفزيون الجزائري لهذه المباراة تساؤلات عديدة حول طبيعة التغطية الإعلامية.
ملاحظات حول جودة البث والتغطية
خلال بث المباراة، لوحظ أن التلفزيون الجزائري قد عمد إلى تمرير لقطات وصور بدت مشوشة أو مموهة للملعب ومحيطه الحضري. هذا السلوك يثير استغراب المتابعين، خاصة وأن النقل الرياضي الاحترافي عادة ما يعتمد على تقنيات متطورة، كاستخدام الطائرات المسيرة (الدرون)، لإبراز جمالية المنشآت الرياضية والمدن المستضيفة، وتسويق الحدث كواجهة حضارية وثقافية.
إن إخفاء التفاصيل وطمس الصورة، في سياق يفترض فيه إظهار أبهى صور الاستضافة، يبعد عن المعايير المهنية المعهودة في التغطيات الرياضية الكبرى، ويطرح علامات استفهام حول الأهداف التحريرية وراء هذا الاختيار.
السياق العام وتأثير الصورة
لا يمكن فصل هذه الملاحظات عن سياق أوسع يتعلق بالخطاب الإعلامي السائد في المنطقة. ففي الوقت الذي تتزايد فيه شهادات الزوار الجزائريين للمغرب، والتي تتحدث عن تطور البنية التحتية، وحداثة المدن، وحيوية الاستثمار، يبدو أن بعض وسائل الإعلام الرسمية تصر على تقديم صورة مغايرة. هذه الشهادات، التي غالباً ما تعبر عن انطباعات إيجابية حول التطور العمراني والاقتصادي، تتناقض مع أي محاولة لحجب الواقع أو تشويهه.
إن جمالية ملعب ابن بطوطة، الذي يعد من أحدث وأجمل الملاعب الإفريقية، وحداثة مدينة طنجة، ‘عروس الشمال’، هي حقائق ملموسة يصعب إخفاؤها أو التقليل من شأنها.
انعكاسات على مصداقية الإعلام
إن تعمد حجب الصورة أو تشويهها لا يسيء إلى الجهة المستضيفة بقدر ما يلقي بظلال الشك على مصداقية الوسيلة الإعلامية نفسها. ففي عصر الانفتاح المعلوماتي وتدفق الصور والفيديوهات عبر مختلف المنصات، يصبح إخفاء الحقائق مهمة شبه مستحيلة. الحقيقة، بجمالها ووضوحها، تظل أقوى من أي محاولة للتشويش أو الطمس، وتتجاوز أي خطاب إعلامي يفتقر للموضوعية.
يبقى السؤال مطروحاً حول مدى استمرارية مثل هذه الممارسات في زمن بات فيه الجمهور أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين المعلومة الموثوقة والخطاب الموجه.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







