صورة توضيحية للمجلس الانتقالي الجنوبي يعلن عن إعلان دستوري لدولة الجنوب العربي
السياسة

اليمن: السعودية تستضيف مؤتمراً جنوبياً شاملاً وسط إعلان المجلس الانتقالي مرحلة انتقالية وإعلاناً دستورياً

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تشهد الساحة اليمنية تطورات متسارعة، ففي خطوة دبلوماسية بارزة، أعلنت المملكة العربية السعودية موافقتها على استضافة مؤتمر يضم كافة المكونات الجنوبية اليمنية. يأتي هذا المسعى ضمن جهود سياسية مكثفة لمعالجة التحديات الراهنة في جنوب اليمن، في وقت أعلن فيه المجلس الانتقالي الجنوبي عن إطلاق ما وصفه بـ “مرحلة انتقالية” تمتد لعامين، مصحوبة بـ “إعلان دستوري” خاص بالجنوب.

الرياض تدعو إلى حوار جنوبي شامل

أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) بأن الرياض وجهت دعوة رسمية لجميع المكونات الجنوبية للمشاركة الفعالة في المؤتمر، بهدف “إيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية، وبما يُلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة”. وأكدت السعودية أن “الجلوس على طاولة الحوار” يمثل السبيل الوحيد لتجاوز الخلافات القائمة.

وجاءت هذه المبادرة استجابة لطلب رسمي تقدم به رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، إلى المملكة لاستضافة مؤتمر جنوبي شامل في الرياض. وأعرب العليمي عن أمله في أن يضم المؤتمر “كافة المكونات والقوى والشخصيات الجنوبية دون استثناء، بمن فيهم مكون المجلس الانتقالي”، وذلك استجابة لمناشدات صدرت عن مكونات المحافظات الجنوبية.

المجلس الانتقالي يرسم ملامح “دولة الجنوب العربي”

في تطور لافت، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، عقب سيطرة قواته على مناطق واسعة في جنوب اليمن، عن إطلاق “مرحلة انتقالية” تمتد لعامين، تبدأ من تاريخ الإعلان. وأشار المجلس إلى أن العمل بما أسماه “الإعلان الدستوري لاستعادة دولة الجنوب العربي” سيبدأ اعتباراً من يوم الأحد الموافق 2 يناير/كانون الثاني 2028.

وأوضح بيان صادر عن المجلس أن هذا القرار يأتي “انطلاقاً من رغبة وإرادة الشعب الجنوبي في استعادة وإعلان دولتهم، واستناداً إلى التفويض الشعبي والمسؤولية الوطنية، وتجنباً لمزيد من الصراعات والانقسامات”.

ويتألف “الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي” من 30 مادة موزعة على أربعة أبواب، تشمل الأسس العامة للدولة، وهيئات الحكم خلال المرحلة الانتقالية، ومهام هذه المرحلة، إضافة إلى أحكام ختامية. وتنص المادة الأولى من الإعلان على أن “دولة الجنوب العربي دولة مستقلة ذات سيادة”، ضمن الحدود المعترف بها دولياً لـ “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” سابقاً، على أن تكون عدن عاصمة لها، مع اعتماد اللغة العربية لغة رسمية، والإسلام ديناً للدولة، والشريعة الإسلامية مصدراً رئيسياً للتشريع.

ودعا المجلس الانتقالي، في بيان منفصل، المجتمع الدولي إلى رعاية حوار بين الأطراف المعنية في جنوب اليمن وشماله، بهدف التوصل إلى مسار سياسي يتضمن استفتاءً شعبياً على تقرير المصير ضمن إطار زمني محدد. وحذر المجلس من أن “الإعلان الدستوري” سيُعد نافذاً بشكل فوري في حال عدم الاستجابة لدعوة الحوار، أو في حال تعرّض مناطق الجنوب أو قواته لأي هجمات عسكرية، مؤكدًا أن “جميع الخيارات تبقى مطروحة”.

تصعيد ميداني في حضرموت وتضارب في الروايات

على الصعيد الميداني، أفادت قناة اليمن الفضائية التابعة لمجلس القيادة الرئاسي بأن قوات “درع الوطن” سيطرت على مناطق عسكرية ومدنية في محافظة حضرموت، من بينها مديرية القطن، إضافة إلى مواقع في سيئون وثمود ومعسكرات نحب والعليب. وقال محافظ حضرموت وقائد قوات درع الوطن في المحافظة، سالم أحمد سعيد الخنبشي، إن قبائل حضرموت بسطت سيطرتها على قيادة المنطقة العسكرية الأولى في مدينة سيئون، مشيراً إلى أن قوات من حلف قبائل حضرموت، بقيادة السلطة المحلية، تمكنت من السيطرة على عدد من المديريات والمواقع العسكرية.

في المقابل، قال وزير الداخلية في الحكومة اليمنية التابعة لمجلس القيادة الرئاسي، إبراهيم حيدان، إن ما جرى في حضرموت يندرج ضمن عملية “استلام وتسليم” للمعسكرات، وليس مواجهة عسكرية، مشيراً إلى أن بعض المواقع “رفضت الامتثال”، ما استدعى “التعامل معها بالقوة”.

وأفاد مراسل وكالة فرانس برس بسماع طلقات نارية صباح السبت في مدينة المكلا، عاصمة حضرموت، في ظل اشتباكات بين قوات موالية للسعودية وأخرى مدعومة من الإمارات. وسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي على مساحات واسعة من الأراضي في المحافظة الغنية بالموارد، ما دفع التحالف الذي تقوده السعودية إلى الرد بغارات جوية، أسفرت، بحسب مصادر في المجلس الانتقالي، عن مقتل 20 شخصاً.

وأدان المجلس الانتقالي الجنوبي، في بيان نشره موقعه الرسمي، ما وصفه بـ “العدوان السعودي والحرب العسكرية الخطيرة التي يتعرض لها الجنوب العربي”، متهماً الطيران السعودي بشن غارات جوية تسببت بسقوط ضحايا مدنيين وتدمير بنية تحتية في وادي حضرموت. من جانبه، نقلت قناة اليمن الفضائية عن مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية أن الرئيس رشاد العليمي يتابع تطورات الأوضاع في حضرموت “على مدار الساعة”، بالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية “لخفض التصعيد وحماية المدنيين”.

الموقف الإماراتي

أعلنت الإمارات العربية المتحدة، يوم الجمعة، أنها أنجزت سحب قواتها بالكامل من اليمن، مؤكدة تمسكها بالتهدئة والحوار. وفي بيان لاحق، قالت الإمارات إنها تتابع التطورات في اليمن “بقلق بالغ”، داعية الأطراف اليمنية إلى ضبط النفس وتغليب الحوار لمعالجة الخلافات القائمة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة