يشهد ملف إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب تصعيدًا ملحوظًا في التوتر، مع تزايد حدة الخلاف بين الهيئات النقابية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية. يأتي هذا التصعيد على خلفية الجدل الدائر حول تنزيل مشروع المجموعات الصحية الترابية، الذي يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل القطاع الحيوي.
تصعيد نقابي وتحذيرات من شلل شامل
في هذا السياق، أعلنت مركزيات نقابية بارزة عن “انقطاع الصلة” مع وزارة الصحة، معتبرة أن المضي قدمًا في تفعيل مشروع المجموعات الصحية الترابية، بالشكل الذي كشف عنه الوزير أمين التهراوي، قد يؤدي إلى “شلل شامل” في المنظومة الصحية. من جانبه، أكد محمد اعريوة، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للصحة وعضو التنسيق النقابي بقطاع الصحة، أن قنوات التواصل مع الوزارة قد انقطعت، مشددًا على أن الوزارة هي من بادرت إلى قطع هذه الصلة رغم المطالبات المتكررة باللقاء.
وأوضح اعريوة أن غياب الشراكة الحقيقية والنوايا الجادة للحوار دفع النقابات إلى إعلان برنامج احتجاجي تصعيدي، يشمل وقفات احتجاجية بالمندوبيات وإضرابًا وطنيًا، ردًا على ما وصفه بـ”التهميش”. واستشهد اعريوة بتجربة جهة طنجة تطوان الحسيمة، التي لم يمض على تطبيق المشروع بها سوى خمسة أشهر، مؤكدًا أنها “أثبتت فشلًا ذريعًا وتخبطًا في المشاكل المالية والإدارية والتدبيرية، مما انعكس سلبًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين”. وحذر الفاعل النقابي من أن “الاستمرار في هذا التنزيل المتسرع سيؤدي إلى شلل المنظومة الصحية بأكملها”، لافتًا إلى أن المندوبيات تعيش حاليًا “حالة من الضياع” بسبب غياب الميزانيات الواضحة والرؤية الدقيقة للعمل، ما أدى إلى توقف مسارات العلاج والمواعيد وضرب مبدأ استمرارية المرفق العام.
دعوات للحوار وتحذيرات من التصعيد
في المقابل، تبنت الجامعة الوطنية للصحة نبرة أقل حدة، حيث أكد كاتبها العام، محمد الوردي، أن “الخيار السليم حاليًا يكمن في تبني لغة الحوار كركيزة أساسية”. وشدد الوردي على “ضرورة إشراك الشركاء الاجتماعيين في كافة تفاصيل ومراحل تنزيل مشروع المجموعات الصحية الترابية (GST) لضمان نجاحه الفعلي”.
ورغم تفضيل خيار التفاوض، لم يستبعد الوردي اللجوء إلى التصعيد، مؤكدًا أن النقابة “مستعدة لتفعيل كافة الوسائل النضالية والضغط، بما في ذلك الإضرابات والمسيرات والاعتصامات، وحتى العصيان، في حال انسداد آفاق التفاوض”. ووجه الوردي انتقادات مباشرة للحكومة، معتبرًا إياها “المسؤول الأول عن الاحتقان الحالي في قطاع الصحة بنسبة كبيرة”، وذلك بسبب عدم تفاعل رئيس الحكومة مع المراسلات الموجهة إليه منذ انطلاق جولات الحوار الاجتماعي.
مستقبل غامض لقطاع حيوي
يبقى قطاع الصحة المغربي على مفترق طرق حرج، بين إصرار الوزارة على المضي في تنزيل مشروع المجموعات الصحية الترابية، وتحذيرات النقابات من عواقب وخيمة قد تصل إلى شلل شامل. ومع استمرار صمت الحكومة وتصاعد التوتر، يظل مستقبل هذا القطاع الحيوي رهنًا بتطورات الحوار الاجتماعي، أو غيابه، في قادم الأيام.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







