صورة توضيحية لقرار تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية
السياسة

الإخوان المسلمون وقرار ترامب: تحليل للردود والدوافع السياسية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

الإخوان المسلمون وقرار ترامب: تحليل للردود والدوافع السياسية

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، سعت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كـ”منظمات إرهابية”. وقد جاء هذا المسعى ليثير ردود فعل متباينة، كان أبرزها ما صدر عن المتحدث الإعلامي باسم الجماعة، طلعت فهمي، الذي قدم قراءة سياسية للقرار.

موقف الإخوان المسلمين من الإرهاب

أكد طلعت فهمي، في تصريحاته، أن جماعة الإخوان المسلمين ترفض الإرهاب وتتبنى النهج السلمي وخيار الإصلاح. وقد شدد على أن الجماعة تقيّم خطوة إدارة ترامب من منظور سياسي بحت، لا قانوني.

وبحسب فهمي، تعود دوافع هذه الخطوة إلى عدة عوامل، منها تنامي نفوذ اليمين المتطرف في الغرب، ومساعي الولايات المتحدة لإرضاء إسرائيل، ووجود زعماء سلطويين في العالم العربي، إضافة إلى محاولة إبعاد الشباب عن الحركة.

جماعة الإخوان المسلمون: نبذة تاريخية

تُعدّ جماعة الإخوان المسلمين حركة إسلامية سياسية بارزة تأسست في مصر عام 1928 على يد حسن البنّا. على مرّ السنوات، تحولت إلى قوة مؤثرة في البلاد، وكان لها تأثير واسع في العديد من الحركات الإسلامية السياسية حول العالم، وظهرت حركات مرتبطة بها بشكل مباشر أو غير مباشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

في مرحلة “الربيع العربي”، وبعد انتهاء حكم حسني مبارك في مصر، فاز تحالف قاده حزب الحرية والعدالة، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، في انتخابات يونيو 2012، ليصبح محمد مرسي الرئيس الجديد للبلاد.

لكن في عام 2013، شهدت مصر احتجاجات جماهيرية واسعة ضد مرسي، تخللتها حوادث عنف، مما أدى إلى تدخل الجيش بقيادة رئيس الأركان آنذاك عبد الفتاح السيسي. وفي العام نفسه، أدرجت الإدارة المصرية الجديدة جماعة الإخوان المسلمين على قائمة “المنظمات الإرهابية”، وشهدت الفترة اللاحقة سجن عدد كبير من أعضاء الجماعة ومحاكمة بعضهم.

الأمر التنفيذي لترامب: الأسباب والتداعيات

ينصّ الأمر التنفيذي الذي وقّعه ترامب في 24 نوفمبر على أن “جماعة الإخوان المسلمين تطورت لتصبح شبكة عابرة للحدود لها فروع في أنحاء الشرق الأوسط وخارجه”. وبحسب الأمر، فإن “فروع الجماعة في لبنان والأردن ومصر تنخرط في أعمال عنف أو تسهّلها وتدعم حملات لزعزعة الاستقرار، بما يضرّ بمناطقها، وبمواطني الولايات المتحدة، وبمصالحها”.

وتضمن الأمر التنفيذي إشارات إلى أحداث محددة، مثل انضمام الجناح العسكري للفرع اللبناني للجماعة إلى حماس وحزب الله في هجمات صاروخية بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، ودعوة قيادات مصرية إلى شن هجمات عنيفة، وتقديم قادة الإخوان في الأردن دعماً مادياً لحماس.

طلب الأمر التنفيذي من وزيري الخارجية والخزانة في الولايات المتحدة تقديم تقرير بشأن هذا الموضوع خلال شهر واحد، على أن تُتخذ جميع الإجراءات المناسبة لإدراج فروع الجماعة أو أي كيانات فرعية أخرى تابعة لها على قوائم “المنظمات الإرهابية الأجنبية” و”الإرهابيين العالميين المصنّفين بشكل خاص” خلال 45 يوماً من تقديم التقرير.

تأثير تصاعد اليمين المتطرف ومخاوف من التطرف

بعد عام 2013، غادر بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين مصر، وبرزت مجموعتان قياديتان منفصلتان، إحداهما في لندن والأخرى في إسطنبول. وقد أعلنت القيادة المقيمة في لندن في بيان صدر في 26 نوفمبر أنها ستلجأ إلى “جميع السبل القانونية” للطعن في أمر ترامب، واصفةً الخطوة بأنها “ذات دوافع سياسية”.

ويرى طلعت فهمي أن دافع هذه الخطوة يعود بالأساس إلى محاولة إرضاء إسرائيل، مشيراً إلى أن جماعة الإخوان المسلمين قدّمت القضية الفلسطينية إلى العالمين العربي والإسلامي والمجتمع الدولي بوصفها قضية بلدٍ محتل يسعى إلى التحرر. وأضاف أن “إسرائيل تعتقد أن استهداف جماعة الإخوان المسلمين سيقلّص الجهود العالمية المتعاطفة مع القضية الفلسطينية”.

كما يرى فهمي أن السبب الثاني وراء خطوة ترامب هو “صعود اليمين المتطرف في الولايات المتحدة وأوروبا”، الذي يتخذ موقفاً إقصائياً تجاه الإسلام والمسلمين، ويروج لفكرة أن صدام الحضارات أمرٌ لا مفرّ منه. ويشير فهمي إلى أن القرار مرتبط أيضاً بـ “وجود بعض الأنظمة العربية السلطوية، والرغبة في صناعة صورة ذهنية زائفة عن جماعة الإخوان المسلمين في أذهان الشباب حول العالم”.

وفي سياق متصل، يعتبر فهمي أن القرار قد يعمل بمثابة “حقنة منشِّطة للتطرف والإرهاب على مستوى العالم”، محذراً من أن المتطرفين قد يرون في تصنيف جماعة سلمية كإرهابية دافعاً لحمل السلاح، مما قد يقود إلى مزيد من الفوضى.

علاقة الإخوان المسلمين بحركة حماس

يسلّط الأمر التنفيذي الصادر عن إدارة ترامب الضوء على مزاعم تفيد بوجود ارتباط بين جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس، التي صنّفتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا على أنها “منظمة إرهابية”. وتعود جذور حركة حماس إلى جماعة الإخوان المسلمين الفلسطينية.

وعند سؤاله عمّا إذا كانت حماس تُعدّ اليوم الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، أجاب فهمي: “في عام 1989 أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أنها جزء من جماعة الإخوان المسلمين. غير أنها أصدرت في عام 2017 وثيقة جديدة قالت فيها: نحن حركة تحرر وطني غير تابعة لأي جهة”.

وبخصوص نظرة الإخوان المسلمين إلى حماس، قال فهمي: “ننظر إلى حماس بالطريقة نفسها التي تنظر بها إلى نفسها. فـ (حماس) هي اختصار عربي لحركة المقاومة الإسلامية، وهي ترى نفسها حركة تحرر وطني”. وأكد أن جماعة الإخوان المسلمين تدعم حركة حماس بوصفها حركة تحرر وطني، مستشهداً بدعم الجماعة لحركات تحرر سابقة في إندونيسيا والجزائر، ومؤكداً أن تحرير الأرض من الاحتلال واجب ديني في الإسلام.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *