قبة مبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن العاصمة
السياسة

هجوم واشنطن على فنزويلا و”اعتقال” مادورو: انقسام حاد في الكونغرس الأمريكي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن ردود فعل متباينة وحادة في أروقة الكونغرس، عقب الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة على فنزويلا و”اعتقال” رئيسها نيكولاس مادورو، في تطور يأتي بعد أشهر من التوترات المتصاعدة بين البلدين. وقد أثار هذا الإجراء انقساماً عميقاً بين المشرعين الأمريكيين، حيث أدان الديمقراطيون بشدة تصرفات الرئيس دونالد ترامب، بينما دافع الجمهوريون عنها.

إدانات ديمقراطية واسعة: انتهاك للقانون ودعوات لوقف الحرب

أعرب عدد كبير من المشرعين الديمقراطيين عن إدانتهم الشديدة للهجوم الأمريكي على فنزويلا و”اختطاف” رئيسها، معتبرين أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والدستور الأمريكي، وتفتقر إلى موافقة الكونغرس الضرورية.

النائبة رشيدة طليب: “أفعال دولة مارقة”

وصفت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب قصف ترامب “غير القانوني وغير المبرر” لفنزويلا واختطاف رئيسها بأنه “انتهاكات خطيرة للقانون الدولي والدستور الأمريكي”، مضيفة أن “هذه هي أفعال دولة مارقة”. وأكدت طليب أن “الشعب الأمريكي لا يريد حرباً أخرى لتغيير الأنظمة في الخارج”.

السيناتور آندي كيم: اتهامات بالكذب

اتهم السيناتور الديمقراطي آندي كيم وزيري الخارجية والدفاع، ماركو روبيو وبيت هيغسيث، بالكذب على المشرعين عندما أكدا في إحاطة سابقة أن حملة الضغط الأمريكية ضد فنزويلا لا تهدف إلى تغيير النظام. وكتب كيم على منصة “إكس”: “لم أثق بهما حينها، ونرى الآن أنهما كذبا بشكل صارخ على الكونغرس”. وأضاف أن ترامب “رفض عملية الموافقة الدستورية المطلوبة للصراع المسلح لأن الإدارة تعلم أن الشعب الأمريكي يرفض بأغلبية ساحقة مخاطر جر أمتنا إلى حرب أخرى”.

واعتبر كيم أن الضربة الأمريكية “لا تمثل قوة” وليست “سياسة خارجية سليمة”، محذراً من أنها “تعرض الأمريكيين للخطر في فنزويلا والمنطقة، وترسل إشارة مروعة ومقلقة للقادة الأقوياء الآخرين في جميع أنحاء العالم بأن استهداف رئيس دولة هو سياسة مقبولة للحكومة الأمريكية”.

النائبة بيتي ماكولوم: دعوة لوقف الضربات

دعت النائبة الديمقراطية بيتي ماكولوم، العضو البارز في اللجنة الفرعية لمخصصات الدفاع بمجلس النواب، ترامب إلى وقف الضربات الأمريكية ضد فنزويلا فوراً. وقالت في بيان: “الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب اليوم غير قانونية بشكل صارخ”. وأكدت أن “فنزويلا لا تشكل تهديداً وشيكاً للأمن القومي للولايات المتحدة، ولم يصوت الكونغرس على تفويض أي استخدام للقوة في المنطقة”. وحثت ماكولوم رئيس مجلس النواب الجمهوري، مايك جونسون، على دعوة المجلس للانعقاد فوراً “للسيطرة على هذا الرئيس الخارج عن السيطرة”.

السيناتور روبن غاليغو: “حرب غير قانونية ومخزية”

وصف السيناتور الديمقراطي روبن غاليغو الحرب بأنها “غير قانونية، ومن المخزي أننا تحولنا من شرطي العالم إلى متنمر العالم في أقل من عام واحد. لا يوجد سبب يدعونا للحرب مع فنزويلا”.

النائب جيم ماكغفرن: تساؤلات حول التمويل

كما أثار النائب الديمقراطي جيم ماكغفرن تساؤلات حول غياب الرقابة الكونغرسية، مشيراً إلى أنه “بدون تفويض من الكونغرس، ومع معارضة الغالبية العظمى من الأمريكيين للعمل العسكري، شن ترامب للتو ضربة غير مبررة وغير قانونية على فنزويلا”. وتساءل: “يقول إننا لا نملك ما يكفي من المال للرعاية الصحية للأمريكيين، ولكن بطريقة ما لدينا أموال غير محدودة للحرب؟”.

دفاع جمهوري: مكافحة المخدرات وحماية المصالح الأمريكية

في المقابل، دافع أعضاء الحزب الجمهوري عن الهجمات، معتبرين إياها جزءاً من جهود الإدارة لمكافحة تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، وتأكيداً على قوة أمريكا.

السيناتور توم كوتون: “عملية لا تصدق”

أشاد السيناتور توم كوتون، حليف ترامب المقرب في الكونغرس، بالرئيس والقوات الأمريكية وضباط إنفاذ القانون على “عملية لا تصدق”. وكتب كوتون على “إكس”: “نيكولاس مادورو لم يكن مجرد دكتاتور غير شرعي؛ بل كان يدير أيضاً عملية واسعة لتهريب المخدرات. لهذا السبب تم اتهامه في محكمة أمريكية قبل ما يقرب من ست سنوات بتهريب المخدرات والإرهاب المرتبط بالمخدرات”.

وأكد كوتون أنه تحدث مع وزير الخارجية روبيو، الذي أكد أن مادورو في الحجز الأمريكي “وسيواجه العدالة لجرائمه ضد مواطنينا”. وهدد كوتون الحكومة المؤقتة في فنزويلا، قائلاً إنها بحاجة إلى “تقرير ما إذا كانت ستواصل تهريب المخدرات والتواطؤ مع الخصوم مثل إيران وكوبا، أو ما إذا كانت ستتصرف كدولة طبيعية وتعود إلى العالم المتحضر”. وحثهم على “الاختيار بحكمة”.

السيناتور مايك لي: سلطة الرئيس الدستورية

السيناتور مايك لي، الذي كان منتقداً لحملة الضغط التي شنتها إدارة ترامب ضد فنزويلا، قال إن روبيو أخبره أن مادورو قد اعتقل “ليحاكم بتهم جنائية” في الولايات المتحدة. وكتب لي أيضاً على وسائل التواصل الاجتماعي أن روبيو أخبره أن العمل العسكري الأمريكي في فنزويلا “تم نشره لحماية والدفاع عن من ينفذون أمر الاعتقال”. وأضاف لي في منشور على “إكس”: “من المرجح أن يندرج هذا الإجراء ضمن السلطة المتأصلة للرئيس بموجب المادة الثانية من الدستور لحماية الأفراد الأمريكيين من هجوم فعلي أو وشيك”.

السيناتور ريك سكوت: “سلام من خلال القوة”

وصف السيناتور عن فلوريدا ريك سكوت “الضربات ضد واعتقال الإرهابي المخدراتي نيكولاس مادورو” بأنها نفذت “بمستوى من الاحترافية والدقة”. وقال إنها ترسل أيضاً رسالة إلى العالم بأن ترامب “رجل يفي بكلمته، وأن الولايات المتحدة لن تتسامح مع الإرهابيين”. وأضاف سكوت على “إكس”: “مادورو اتهم في محكمة أمريكية وقيل له أن يتوقف عن إرسال المخدرات إلى بلادنا لقتل أطفالنا وأحفادنا، لكنه رفض. هذا هو السلام من خلال القوة في أبهى صوره. اليوم، أمريكا والعالم مكان أكثر أماناً”.

نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس: “لا مفر من العدالة”

قال نائب الرئيس جيه دي فانس إن عملية “اعتقال” مادورو تظهر أن ترامب “يعني ما يقوله”. وأضاف فانس على وسائل التواصل الاجتماعي: “قدم الرئيس عدة مخارج، لكنه كان واضحاً جداً طوال هذه العملية: يجب أن يتوقف تهريب المخدرات، ويجب إعادة النفط المسروق إلى الولايات المتحدة”.

وقبل هجمات السبت، كان مسؤولون كبار في إدارة ترامب قد صرحوا بأن نفط فنزويلا “يخص واشنطن”، واصفين تأميم صناعة النفط في الدولة الواقعة بأمريكا الجنوبية بـ”السرقة” بشكل خاطئ. وفي منشوره على “إكس”، خاطب فانس أيضاً الخبراء وقادة العالم والمشرعين الأمريكيين الذين نددوا بإجراءات الإدارة ضد فنزويلا باعتبارها غير قانونية، قائلاً: “ولكل من يقول إن هذا كان ‘غير قانوني’: مادورو لديه عدة لوائح اتهام في الولايات المتحدة بتهمة الإرهاب المرتبط بالمخدرات. لا يمكنك تجنب العدالة لتهريب المخدرات في الولايات المتحدة لأنك تعيش في قصر في كاراكاس”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة