مع إشراقة كل عام جديد، تتجدد آمالنا في تحقيق بداية مختلفة، والتخلص من أعباء الماضي، والنظر إلى الحياة بمنظور أكثر إيجابية. ورغم سهولة وضع هذه الأهداف، إلا أن تحقيقها يتطلب استراتيجيات فعالة. لحسن الحظ، يقدم العلم الحديث مجموعة من الأساليب المثبتة التي يمكن أن تسهم بشكل ملموس في تعزيز رفاهيتنا النفسية وتحسين مزاجنا. في هذا المقال، نستعرض سبع استراتيجيات مدعومة بالأبحاث، جمعها فريق بي بي سي فيوتشر، لمساعدتك على عيش عام 2026 بشعور أفضل.
1. تخلَّ عن السعي نحو المثالية
على الرغم من أن المثالية غالبًا ما تُنظر إليها كصفة إيجابية، إلا أن الحكمة الشعبية تقول: “الكمال عدو الجيد”. تشير الأبحاث المتزايدة إلى أن عقلية السعي نحو المثالية قد تكون ضارة بالصحة النفسية، حيث ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالاكتئاب والقلق، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من الاضطرابات مثل القلق الاجتماعي، الوسواس القهري، اضطرابات الأكل، متلازمة التعب المزمن، الأرق، وحتى زيادة خطر الانتحار. يرى الخبراء أن الميل الشديد للمثالية قد يزيد من احتمالية المعاناة من هذه الاضطرابات.
يميل الأشخاص المثاليون إلى وضع معايير غير واقعية لأنفسهم، وعندما يفشلون حتمًا في تحقيقها، يغرقون في مشاعر الذنب والخزي والغضب بشكل أكبر من غيرهم. إنهم يلومون أنفسهم بشدة على الأخطاء ولا يشعرون أبدًا بالرضا عن أدائهم. للتغلب على هذه العقلية المدمرة، ينصح الخبراء بتبني “الرأفة بالذات” كدرع وقائي قوي ضد القلق والاكتئاب. هذا يعني أن تكون لطيفًا مع نفسك، وألا تسرع في نقد ذاتك عند ارتكاب الأخطاء. كما يُنصح الآباء بخلق بيئة عائلية لا تكتفي بقبول عدم المثالية فحسب، بل تحتفي بها كجزء طبيعي من التجربة الإنسانية.
2. عزز جودة صداقاتك
تلعب الصداقات دورًا حيويًا في صحتنا العامة، فهي تؤثر على جوانب متعددة بدءًا من تقوية الجهاز المناعي وصولًا إلى تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، وقد تساهم في إطالة العمر. ومع ذلك، من المهم التفكير في نوع الصديق الذي تقدمه للآخرين. تشير الدراسات إلى أن العلاقات التي تتسم بالتناقض، حيث تتأرجح المواقف بين الدعم والتقليل من الشأن، قد تكون أكثر ضررًا على الصحة النفسية من العلاقات التي تتسم بالعداء الواضح.
لتحسين جودة علاقاتك، يُنصح بالتركيز على مشاركة الأخبار الجيدة. حاول أن تسأل أصدقاءك عن تفاصيل إنجازاتهم، وناقش معهم تداعياتها الإيجابية، وعبر بصدق عن فرحك بنجاحاتهم. إن الاحتفاء بإنجازات الآخرين بهذه الطريقة لا يعزز مزاجك فحسب، بل يقوي الروابط بينكما بشكل كبير.
3. انخرط في هوايات اجتماعية
لم يفت الأوان أبدًا لاكتشاف هواية جديدة. في تجربة قامت بها مراسلة بي بي سي فيوتشر، مولي غارمن، لحصة رسم للمبتدئين، اكتشفت أن مستوى المهارة الفنية لم يكن العامل الأهم. فقد ساعدها التركيز على الرسم على تهدئة ذهنها وتحسين مزاجها وصحتها العامة. كما أتاحت لها هذه التجربة فرصة التعرف على أصدقاء جدد في بيئة اجتماعية مريحة، حيث وصفت الفنانة آن ماكوفسكي، مضيفة الحصة، مجموعتها بأنها أشبه بـ “عائلة صغيرة”.
إذا كنت تفضل الأنشطة البدنية، فإن الانضمام إلى الفرق الرياضية يوفر مزيجًا مثاليًا من الروابط الاجتماعية وإفراز هرمون الإندورفين. تشير الأبحاث إلى أن الرياضات الجماعية تجعل التمرين يبدو أسهل بفضل ما يسميه علماء النفس “النية المشتركة”، حيث يتواصل الأفراد من خلال هدف أو نشاط مشترك. هذا الشعور بالهدف المشترك يعزز التقارب ويسهل التفاعلات الاجتماعية اللاحقة. لذا، لا تتردد في تجربة نشاط جديد هذا العام؛ فقد تكتشف شغفًا جديدًا وتلتقي بأشخاص مميزين.
4. وظّف غضبك بذكاء
يُعد الغضب من أقوى المشاعر التي قد تؤدي إلى تدمير العلاقات أو اتخاذ قرارات متهورة. فعندما يبلغ التوتر ذروته، قد تنفجر كلمات أو أفعال لا تعبر عن نوايانا الحقيقية. ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن الطاقة الكامنة في هذه المشاعر السلبية يمكن احتواؤها وإعادة توجيهها نحو أهداف بناءة بشكل مدهش. هذا لا يعني كبت الغضب، الذي قد يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية بثلاثة أضعاف، بل يعني توجيهه بطريقة تخدم مصلحتك.
يمكن استغلال الغضب لتعزيز الأداء البدني، مثل الرمي بقوة أكبر أو القفز لمسافة أعلى، مما يحسن من براعتك الرياضية. كما يمكن تسخيره لزيادة الإصرار والمثابرة، وحتى لتحفيز نوبات من الإبداع، على الرغم من أن الاستمرارية في الإبداع قد تتأثر سلبًا بالغضب. يكمن مفتاح التحكم في هذه التحولات في القدرة على تعديل طريقة التعبير عن الغضب. استخدام تقنيات مثل “المسافة النفسية” لتجنب تحول الغضب إلى عدوان، بالإضافة إلى التحلي بالصبر لتأخير الاستجابة، يمكن أن يساعدك في توجيه هذه الطاقة بشكل أكثر إيجابية وبناءة.
5. دوّن نعمك وامتنانك
على الرغم من بساطة فكرة الامتنان، إلا أنها مدعومة بقوة بالأدلة العلمية. فقد أثبتت الأبحاث أن تخصيص بضع دقائق يوميًا لتدوين ثلاثة أشياء تشعر بالامتنان لوجودها يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في صحتنا. أظهرت الدراسات أن الأفراد الذين مارسوا هذا التمرين لمدة شهر شهدوا تحسنًا ملحوظًا في مستويات سعادتهم وانخفاضًا في أعراض الاكتئاب. وقد تبين أن هذه الممارسة مفيدة لمختلف الفئات العمرية والخلفيات الاجتماعية، من المراهقين في الأحياء الفقيرة بكينيا إلى كبار السن في سويسرا.
يكمن سر فعالية هذه الخطوة في التركيز على الإيجابية، مما يدرب العقل على البحث عن الجوانع الجيدة في يومك. لتطبيق ذلك، خصص وقتًا قصيرًا كل مساء للتفكير في يومك وكتابة ثلاثة أشياء سارت على ما يرام أو استمتعت بها. لا يهم حجم هذه الأمور؛ الأهم هو التفكير في الأسباب التي جعلتك تشعر بالإيجابية تجاهها.
6. اجعل هاتفك أداة لخدمتك
يعترف الكثيرون بالقلق المتزايد بشأن تأثير الهواتف الذكية على الصحة العقلية. فمراسلة التحقيقات في بي بي سي نيوز، أماندا روغيري، تشير إلى أنها تلتقط هاتفها حوالي 105 مرات يوميًا، وهو رقم يعتبر منخفضًا مقارنة بمتوسط الأمريكيين البالغ 186 مرة. وتوضح الأبحاث أن هذه العادات قد تؤثر سلبًا على الذاكرة، الانتباه، النوم، والصحة العقلية بشكل عام.
ومع ذلك، يمكن للهاتف أن يكون أداة مفيدة إذا استخدم بوعي. فقد كشفت دراسة أن استخدام الشاشة لتدوين الملاحظات يحسن الأداء في مهام الذاكرة الصعبة، وأن تطبيقات تدوين الملاحظات، حتى لو لم تستخدم بانتظام، قد تخفف العبء المعرفي. لتقليل الأضرار، يمكن الاستفادة من ميزات الهاتف التي تتيح تسليم التنبيهات على شكل دفعات بدلاً من استقبالها فورًا، وهي ميزة متوفرة في أجهزة آيفون وأندرويد. وللحصول على راحة حقيقية من الشاشات، يُنصح بتجربة ترك الهاتف في غرفة أخرى لبعض الوقت.
7. تصالح مع أيام الشتاء القاتمة
من الطبيعي أن يعاني البعض من تدهور في المزاج مع قصر ساعات النهار وانخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء. تشير الأبحاث إلى أن العديد من الأشخاص قد يشعرون بالحزن والكسل خلال هذه الأشهر بسبب التأثير السلبي لساعات الضوء المتناقصة. ومع ذلك، يمكن للتفكير بأسلوب مختلف أن يساعد في مقاومة هذه المشاعر.
توضح الدراسات أن تعلم ملاحظة الجوانب الإيجابية لفصل الشتاء والتصالح معها، مثل جمال الطبيعة الذي يجلبه، يمكن أن يسهم في محاربة “كآبة الشتاء”. على سبيل المثال، كشفت دراسة نرويجية شملت 238 شخصًا أن الأفراد الذين يتبنون نظرة إيجابية تجاه الشتاء ويقدرون مميزاته، كانوا أقل عرضة للمعاناة من اضطرابات المزاج الموسمية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق