صورة فنية لمذنب C/2025 R3 (PanSTARRS) يمر بالقرب من الأرض والشمس في الفضاء.
منوعات

مذنب C/2025 R3 (PanSTARRS): هل يكون نجم سماء 2026 الساطع؟

حصة
حصة
Pinterest Hidden

بعد موسم فلكي حافل شهد ظهور العديد من المذنبات المذهلة، تتجه أنظار عشاق الفلك والمهتمين بالظواهر الكونية نحو حدث واعد ينتظر سماء ربيع عام 2026. يتعلق الأمر باكتشاف مذنب جديد قد يقدم عرضًا ضوئيًا استثنائيًا، ليضيف فصلاً جديدًا إلى سجل الأحداث الفلكية البارزة.

اكتشاف مذنب C/2025 R3 (PanSTARRS)

لقد رصدت التلسكوبات المتطورة في مرصد “بان-ستارز” الفلكي بجزيرة هاواي الأمريكية مذنبًا جديدًا، أُطلق عليه الاسم العلمي C/2025 R3 (PanSTARRS). يُتوقع أن يكون هذا الجرم السماوي أحد أبرز الأحداث الفلكية في منتصف العقد الحالي، ما يثير ترقبًا كبيرًا في الأوساط العلمية وعشاق الفضاء.

مساره الفلكي ومواعيد الرصد

يتميز هذا المذنب بمسار فلكي فريد، حيث من المتوقع أن يصل إلى أقرب نقطة من الشمس، المعروفة باسم “الحضيض”، في العشرين من أبريل 2026. في هذا التاريخ، سيقترب هذا الجرم الجليدي إلى مسافة تقدر بنحو 76 مليون كيلومتر من قلب نظامنا الشمسي، وهي مسافة تقع بين مداري كوكبي عطارد والزهرة.

أما المحطة الأكثر إثارة في رحلة هذا الزائر السماوي، فستكون بعد أسبوع واحد بالضبط، عندما سيصل إلى أقرب مسافة له من الأرض في السابع والعشرين من الشهر نفسه. حينها، سيبعد المذنب عن كوكبنا نحو 70 مليون كيلومتر فقط، ما يجعله في وضعية مثالية للرصد والمشاهدة من قبل الراصدين حول العالم.

توقعات السطوع: بين الخفوت والإبهار

ما يضفي طابعًا من الغموض والإثارة على هذا الحدث الفلكي هو الصعوبة الكامنة في التنبؤ بسلوك المذنبات ودرجة سطوعها بدقة. فالتقديرات الحالية تتراوح بين سيناريوهين مختلفين تمامًا:

  • السيناريو الأول: أن يبلغ سطوع المذنب القدر الظاهري الثامن فقط، ما يجعله خافتًا إلى درجة عدم إمكانية رؤيته بالعين المجردة، وإن كان سيظل هدفًا سهلاً للمناظير والتلسكوبات المتوسطة.
  • السيناريو الثاني: أن يحقق المذنب المفاجأة ويصل إلى القدر الظاهري 2.5، ما سيجعله ساطعًا كألمع نجوم كوكبة “ذات الكرسي” الشهيرة، وواضحًا للعيان في المناطق ذات السماء الصافية والخالية من التلوث الضوئي بشكل كبير.

ظاهرة “التشتيت الأمامي” ودورها في تعزيز الرؤية

هناك عامل إضافي قد يحسن فرص رؤية المذنب ساطعًا في سماء الأرض، وهو ظاهرة فلكية تُعرف بـ”التشتيت الأمامي”. تحدث هذه الظاهرة لأن المذنب سيكون في وضع مميز، حيث يمر بين الأرض والشمس. في هذه الوضعية، تعمل جزيئات الغبار والغاز في ذيل المذنب كمرايا صغيرة، فتعكس وتشتت أشعة الشمس بشدة نحو كوكبنا. وهذا يعني أنه في الأيام الممتدة بين 20 و27 أبريل 2026، قد يظهر المذنب للمشاهدين على الأرض أكثر سطوعًا وإشراقًا مما يتوقع عادةً، مقدمًا بذلك مشهدًا فلكيًا لا يُنسى.

فرص وتحديات الرصد

ستتاح للمشاهدين في مختلف أنحاء العالم فرص مختلفة لرصد هذا الحدث. فسكان نصف الكرة الشمالي سيحظون بأفضل مشاهدة في سماء الفجر خلال أواخر أبريل، بينما سيتمكن سكان نصف الكرة الجنوبي من متابعته في سماء المساء خلال أوائل مايو. وسيكون المذنب مرئيًا في كوكبة الحوت، أسفل مجموعة نجوم مربع الفرس الأعظم مباشرة، حيث سيبلغ ارتفاعه نحو 15 درجة فوق الأفق الشرقي قبل ساعة من شروق الشمس.

ورغم هذه التوقعات المشجعة، فإن الراصدين سيواجهون بعض التحديات الطبيعية. ففي الفترة ما بين الثالث عشر والخامس عشر من أبريل، سيكون القمر المتضائل حاضرًا في سماء الصباح، ما قد يؤثر على وضوح الرؤية. لكن بشرى سارة تأتي مع القمر الجديد في السابع عشر من الشهر، الذي سيضمن ظروف رصد مثالية حول تاريخ الحضيض. أما التحدي الأكبر فسيكون في 27 أبريل، عندما قد يختفي المذنب مؤقتًا في وهج الشمس بسبب قربه الشديد منها.

سلسلة ذهبية من الأحداث الفلكية

يأتي اكتشاف هذا المذنب في الثامن من سبتمبر 2025 ليكمل سلسلة مذهلة من الأحداث الفلكية التي شهدتها السنوات الأخيرة، بدءًا من “مذنب الشيطان” في 2024، ومرورًا بالمذنب البينجمي الغامض 3I/ATLAS الذي حير العلماء بسلوكه غير المألوف. وها هو C/2025 R3 (PanSTARRS) يعد بإضافة فصل جديد إلى هذه السلسلة الذهبية، مؤكدًا أن سماء الأرض لا تزال تحمل الكثير من المفاجآت لعشاقها.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *