صورة تعبيرية لرئة بشرية مصغرة تُستخدم في الأبحاث الطبية

رئة بشرية مصغرة: إنجاز علمي يفتح آفاقاً جديدة في فهم وعلاج أمراض الجهاز التنفسي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في خطوة علمية رائدة، نجح فريق من الباحثين في تطوير نموذج مصغر للرئة البشرية، وذلك بالاعتماد على خلايا جذعية مستمدة من متبرع واحد. هذا الإنجاز الطبي لا يمثل مجرد تقدم تقني في المختبرات، بل يفتح آفاقاً واسعة لفهم أعمق للأمراض التنفسية وتطوير علاجات مخصصة لكل مريض على حدة.

مبدأ الابتكار: محاكاة دقيقة للرئة البشرية

يقوم هذا الابتكار على فكرة جوهرية وبسيطة في آن واحد: القدرة على إنشاء نسخة مصغرة طبق الأصل من رئة شخص ما داخل المختبر. يتيح هذا النهج للعلماء دراسة استجابة الرئة للأمراض المختلفة واختبار فعالية الأدوية المحتملة عليها، وذلك قبل تطبيقها على المريض الفعلي. وقد تمكن الفريق البحثي من تحويل الخلايا الجذعية المأخوذة من متبرع واحد إلى جميع أنواع الخلايا الرئوية الأساسية، مما يضمن تطابقاً وراثياً كاملاً لجميع مكونات النموذج.

نحو طب شخصي لأمراض الجهاز التنفسي

يؤكد الدكتور ماكس غوتيريز، الباحث الرئيسي في هذا المشروع، أن هذه التقنية تمثل سابقة في دراسة الأمراض التنفسية بطريقة شخصية لم تكن متاحة من قبل. فبدلاً من الاعتماد على النماذج العامة أو التجارب على الحيوانات التي قد تختلف بيولوجياً عن البشر، أصبح بالإمكان الآن محاكاة رئة فرد محدد بدقة متناهية، مما يعد بتسريع وتيرة البحث والتطوير في هذا المجال.

آلية عمل النموذج: محاكاة التنفس والحماية

يعمل النموذج المصغر على محاكاة البيئة الدقيقة للحويصلات الهوائية، وهي الأكياس الهوائية الصغيرة المسؤولة عن تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، وتشكل خط الدفاع الأول ضد الميكروبات المستنشقة. يتم ترتيب الخلايا الرئوية على غشاء رقيق داخل جهاز خاص، لتشكل حاجزاً حيوياً يحاكي الحويصلات الطبيعية. ويكمن الإنجاز الأبرز في قدرة الجهاز على محاكاة حركة التنفس الفعلية من خلال تمدد وانقباض إيقاعي ثلاثي الأبعاد، مما يعكس بدقة حركة الرئة الحية أثناء عملية التنفس.

اختبار الفعالية: محاكاة عدوى السل

للتأكد من فعالية النموذج، قام الباحثون بمحاكاة عدوى السل عن طريق إضافة البكتيريا المسببة للمرض. وقد أظهرت النتائج دقة مذهلة، حيث تمكن النموذج من محاكاة المراحل المبكرة للعدوى بشكل يطابق الواقع. وظهرت عليه نفس التغيرات التي تحدث في الرئة البشرية المصابة، بدءاً من تجمع الخلايا المناعية وتكوين البؤر الالتهابية، وصولاً إلى انهيار الحاجز الواقي للحويصلات الهوائية بعد خمسة أيام من العدوى، وهو ما يتوافق تماماً مع تطور الحالة المرضية الحقيقية.

آفاق مستقبلية واعدة

تكمن الأهمية الحقيقية لهذا الابتكار في إمكانياته التطبيقية الواسعة. فبإمكان العلماء الآن إنشاء نماذج رئوية من خلايا أشخاص لديهم استعداد وراثي معين لأمراض رئوية، أو من مرضى يعانون من حالات خاصة، واختبار العلاجات المختلفة عليهم قبل تطبيقها سريرياً. هذا النهج يقلل بشكل كبير من الاعتماد على التجارب الحيوانية ويوفر وسيلة أكثر دقة وفعالية لتطوير علاجات مخصصة، مما يبشر بثورة في مجال الطب الشخصي لأمراض الجهاز التنفسي.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة
مقالات ذات صلة