الصحافة العالمية
السياسة

جولة في الصحف العالمية: من غضب إيران إلى عمدة نيويورك الجديد وفن حل المشكلات

حصة
حصة
Pinterest Hidden

“وول ستريت جورنال” تسلط الضوء على تصاعد الغضب في إيران ودور واشنطن المحتمل

نستهل جولتنا الصحفية بمقال تحليلي لافت من هيئة تحرير صحيفة “وول ستريت جورنال”، جاء تحت عنوان “بخصوص الاحتجاجات الإيرانية، الغضب ضد النظام في إيران يتزايد، وينبغي على الولايات المتحدة تقديم الدعم”. يرى المقال أن الاحتجاجات الاقتصادية المتفاقمة في إيران تحمل في طياتها إمكانية التحول السريع إلى حراك سياسي واسع، مما يشكل تهديداً جدياً للنظام في ظل تفشي الفقر.

ويحلل المقال رد فعل النظام الإيراني، مشيراً إلى أنه بدأ بحذر ملحوظ، “كما لو أنه أدرك خطر انتفاضة واسعة النطاق ضد الحكومة”. فقد اعتاد النظام على قمع الاحتجاجات بالضرب والاعتقالات والتعذيب وإطلاق النار. وفي محاولة لاحتواء الغضب، أقدم النظام على إقالة محافظ البنك المركزي ككبش فداء للتضخم، وقدم الرئيس الإصلاحي مسعود بيزشكيان عرضاً نادراً للحوار. إلا أن هذا الهدوء لم يدم طويلاً، فمع اتساع رقعة الاحتجاجات، عاد القمع ليشمل الاعتقالات وإطلاق النار الحي، محذراً من تصاعد محتمل إذا ما ازدادت الاحتجاجات خطورة.

ويرى كتاب المقال أن هذا الوضع يمثل “فرصة للولايات المتحدة لإظهار دعمها للشعب الإيراني”، مستذكرين خطأ إدارة أوباما عام 2009 بالتزام الصمت خلال قمع المتظاهرين سعياً لاتفاق نووي. ويحذرون من أن إدارة ترامب قد تقع في الوهم ذاته. فإيران، وفقاً للمقال، لم تعد إلى طاولة المفاوضات بعد الحرب، بل “لا تزال تُصرّ على تخصيب اليورانيوم محلياً، وتُسرّع في إعادة بناء مخزوناتها من الصواريخ الباليستية، الأمر الذي يُمكنها من ضرب إسرائيل أو القواعد الأمريكية”.

ويؤكد المقال أن الإيرانيين الذين يخاطرون بحياتهم يستحقون دعماً حقيقياً يتمثل في “إعادة خدمة الإنترنت عندما يقطعها النظام، وفي كشف هوية عناصره المتطرفين”. ويختتم المقال بالدعوة إلى مواصلة الضغط الاقتصادي على النظام، عبر فرض عقوبات نفطية قوية على إيران.

“نيويورك تايمز” تحتفي بتولي ممداني عمودية نيويورك: سابقة تاريخية

ننتقل إلى محطتنا الثانية مع مقال في صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، للكاتبة والمؤرخة كيم فيلبس فين، بعنوان “مرحباً بعهد ممداني في نيويورك”. يسلط المقال الضوء على الجوانب الفريدة التي تجعل من تولي زهران ممداني منصب عمدة مدينة نيويورك سابقة تاريخية.

فممداني هو أول رئيس بلدية مسلم، وأول عمدة وُلد في قارة أفريقيا، وأول عمدة ينحدر من أصول جنوب آسيوية، وأول من جعل الاشتراكية الديمقراطية محوراً أساسياً لسياساته. وعلى الرغم من تصوير خصومه له خلال حملته الانتخابية “مراراً وتكراراً على أنه متطرف، وأجنبي، وغريب عن المدينة وسياستها”، إلا أن الكاتبة ترى فيه نموذجاً مألوفاً للسياسيين في نيويورك. وقد ركزت حملته على قضايا رئيسية مثل خفض تكاليف السكن والنقل، لضمان تمتع السكان بمميزات العيش في المدينة.

وتقارن الكاتبة فوز ممداني بفوز فيوريلو لاغوارديا، المهاجر الإيطالي الذي فاز بمنصب عمدة المدينة عام 1933، والذي كان ضمن تحالف اشتراكي يهدف لمكافحة الفساد. وقد اتخذ لاغوارديا خطوات لتوحيد نيويورك عبر بناء المساكن، وتنظيم الإيجارات، والحفاظ على أسعار تذاكر المترو منخفضة، ودعم النقابات، والاستثمار في الفنون والبنية التحتية العامة. وفي ختام المقال، تتساءل فيلبس فين عن كيفية تحقيق ممداني لوعوده، مؤكدة أن نجاحه سيحدث “أثراً تحويلياً”، على غرار ما حدث في ثلاثينيات القرن الماضي عندما أشاع لاغوارديا روح التجريب ونظر إلى المدينة باعتبارها “مُختبراً ضخماً” لاستكشاف معنى العيش المشترك.

“الغارديان” تقترح طريقة غير تقليدية لحل المشكلات الصعبة: فن التراجع

نختتم جولتنا في الصحف بمقال لافت في صحيفة “الغارديان” البريطانية، للكاتبة والصحفية غالبي هنسليف، بعنوان “أفضل طريقة للتغلب على مشكلة صعبة، عدم فعل أي شيء حيالها”. تتطرق هنسليف في مقالها إلى كيفية التعامل مع المشكلات الصعبة، مقترحةً مقاربة غير تقليدية.

تقول الكاتبة: “إذا كنت ترغب حقاً في حل مشكلة ما، فحاول ألا تفعل شيئاً حيالها”، وتنصح بالانخراط في أنشطة بسيطة ومريحة مثل مشاهدة فيلم، ترتيب الملابس، تحضير الطعام، أو الركض. وتوضح أن هذه “الحيل”، التي قد تبدو غير إنتاجية، تحرر العقل من الإرهاق الذهني وتسمح للأفكار بالتدفق. وتستشهد بنجاح جراح الأورام البريطاني مايكل باوم، الذي توصل إلى حل مبتكر في علاج السرطان بعد ليلة استراحة في المسرح، حيث ألهمه مشهد من مسرحية “أركاديا” لشرح نظرية الفوضى.

وتضيف هنسليف أن “العمل البسيط الذي يحرر العقل لا يشترط أن يكون شاقاً”، مستذكرةً كيف توصل عالم الرياضيات اليوناني أرخميدس إلى اكتشافه الشهير وهو مسترخٍ في حوض الاستحمام. كما اعتادت أغاثا كريستي على حبك رواياتها البوليسية أثناء غسل الأطباق، معتبرة أن “العمل الروتيني يساعد على تدفق الأفكار”. حتى الكاتبة نفسها تؤكد أنها تعلمت أن أسرع طريقة لحل مشكلة في الكتابة ليست بالعمل الجاد لساعات، بل “إغلاق الحاسوب والقيام بشيء مختلف تماماً لفترة”، مثل “اصطحاب الكلب في نزهة أو ترتيب غسالة الصحون”، لتتضح الأمور من تلقاء نفسها. وتفسر ذلك بأن السر يكمن في فصل العقل الواعي عن جزء أعمق من اللاوعي، الذي يستمر في التفكير والتحليل حتى عندما لا نشعر بأننا نفكر على الإطلاق.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة