صورة تجمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الإمارات محمد بن زايد، ترمز للعلاقات المتغيرة بين البلدين.
السياسة

السعودية والإمارات: تحولات في العلاقات من الشراكة إلى التنافس الإقليمي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

بعد أن كانتا ركيزتين أساسيتين للأمن الإقليمي، شهدت العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تبايناً متزايداً في المصالح، امتد ليشمل حصص النفط والنفوذ الجيوسياسي. يستعرض هذا المقال تسلسلاً زمنياً لأبرز المحطات التي شكلت مسار هذه العلاقات المتغيرة:

توحيد الصفوف ضد الربيع العربي (2011 – 2013)

مع اندلاع أحداث الربيع العربي عام 2011، شكلت الدولتان جبهة موحدة ضد الحركات الإسلامية الصاعدة. تجلى هذا التوافق في نشر قوات مشتركة في البحرين لقمع الاحتجاجات، وتنسيق الدعم للإطاحة بحكومة الإخوان المسلمين في مصر عام 2013.

التدخل في اليمن: بداية التباين (مارس 2015)

أطلقت الدولتان تدخلاً عسكرياً في اليمن بهدف إعادة الحكومة الشرعية التي أطاح بها الحوثيون المتحالفون مع إيران. قادت القوات الإماراتية العمليات البرية، بينما سيطرت القوات الجوية السعودية على العمليات الجوية. ورغم التنسيق الأولي، بدأت بوادر التباين في الظهور لاحقاً.

مقاطعة قطر: ذروة التوافق (يونيو 2017)

قادت الدولتان الحليفتان مقاطعة دبلوماسية واقتصادية لقطر، متهمتين الدوحة بدعم الإرهاب، وهي اتهامات نفتها قطر بشدة. عززت هذه الخطوة التوافق بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وظهرت كرمز لقوة التحالف بينهما.

تغير الاستراتيجية في اليمن (2019)

في عام 2019، سحبت الإمارات قواتها من اليمن وغيرت استراتيجيتها، لكنها احتفظت بنفوذها عبر دعم المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي. تركت هذه الخطوة الرياض تتحمل العبء الأكبر للحرب ضد الحوثيين، مما كشف عن تباين في الأولويات والأهداف.

اتفاقيات إبراهيم: مسارات دبلوماسية مختلفة (سبتمبر 2020)

طبّعت الإمارات علاقاتها مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم التي توسطت فيها الولايات المتحدة. أحجمت السعودية عن السير على خطى الإمارات، متمسكة بموقفها الداعم لإقامة دولة فلسطينية أولاً، مما منح أبوظبي قناة دبلوماسية فريدة مع واشنطن.

المصالحة الخليجية: قبول على مضض (يناير 2021)

استضافت السعودية قمة العلا الخليجية لإنهاء الخلاف مع قطر. وافقت الإمارات على المصالحة على مضض، متخذة موقفاً أقل ترحيباً تجاه الدوحة مقارنة بالرياض.

التنافس الاقتصادي يتصاعد (فبراير – يوليو 2021)

شهد عام 2021 تصاعداً في التنافس الاقتصادي بين البلدين. في فبراير، تحدت الرياض هيمنة دبي التجارية، وطالبت الشركات الأجنبية بنقل مقارها الإقليمية إلى المملكة بحلول عام 2024 أو خسارة عقود مع الدولة. وفي يوليو، ألغت الرياض الامتيازات الجمركية التفضيلية للسلع القادمة من المناطق الحرة، مما قوض النموذج التجاري الإماراتي. وفي الوقت نفسه، اندلع نزاع نادر في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، حيث عرقلت الإمارات اتفاقاً تقوده السعودية وطالبت برفع مستوى الأساس لإنتاج النفط الخام.

تباين الأدوار في السودان (أبريل 2023)

خلال الحرب في السودان، استضافت الرياض محادثات لوقف إطلاق النار لدعم الجيش السوداني، بينما اتهم خبراء الأمم المتحدة الإمارات بتسليح قوات الدعم السريع المنافسة، وهو ما نفته أبوظبي.

تصعيد التوتر في اليمن (ديسمبر 2025)

بلغ التوتر ذروته في اليمن مع سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات على حقول نفط في حضرموت، متجاوزاً ما اعتبرته السعودية “خطاً أحمر”. وفي 30 ديسمبر 2025، شنت مقاتلات سعودية ضربة على ميناء المكلا، وقال التحالف الذي تقوده المملكة إن الضربة استهدفت دعماً عسكرياً خارجياً قادماً للانفصاليين، في أول تضارب مباشر بين مصالح الشريكين السابقين، السعودية والإمارات.

توضح هذه الأحداث المسار المعقد للعلاقات بين السعودية والإمارات، من تحالف استراتيجي قوي إلى تنافس متزايد على النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي في المنطقة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة