ضباط سابقون من النظام السوري في لبنان يثيرون قلقاً أمنياً إقليمياً
السياسة

شبكة ضباط النظام السوري السابق في لبنان: تحركات تثير قلق دمشق وواشنطن

حصة
حصة
Pinterest Hidden

كشفت تسريبات إعلامية وتحقيقات صحفية عن وجود شبكة من الضباط السابقين في نظام بشار الأسد، تتخذ من الأراضي اللبنانية منطلقاً لتحركاتها، بهدف زعزعة استقرار الحكومة السورية الجديدة. هذه التطورات أثارت قلقاً دولياً، خاصة مع تأكيد واشنطن متابعتها الحثيثة لهذه التحركات التي قد تشكل تهديداً للأمن الإقليمي.

الكشف عن شبكة ضباط النظام السوري السابق في لبنان

أفاد السفير الأميركي السابق لدى سوريا، روبرت فورد، بأن التسريبات التي نشرتها قناة الجزيرة تكشف عن شبكة تضم ضباطاً سابقين في نظام بشار الأسد، تعمل على تقويض استقرار النظام السوري الجديد. وأكد فورد حرص إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على دعم نجاح حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، ومتابعتها الدقيقة لهذه التحركات.

تزامنت تصريحات فورد مع تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز، كشف عن تورط كمال الحسن في تأسيس شبكات مالية مشبوهة من بيروت، بالتعاون مع قائد قوات النخبة في الجيش السوري السابق، سهيل الحسن. ووفقاً لوثائق مسربة، من المقرر عرضها في برنامج “المتحري” على الجزيرة، يظهر التسلسل الهرمي لهذه المجموعة، حيث يحتل سهيل الحسن المرتبة الثانية بعد رجل الأعمال رامي مخلوف، يليه العميد السابق غياث دلا. كما تشير الوثائق إلى مواقع انتشار مجموعات تابعة للنظام السابق في محافظات حمص، حماة، اللاذقية، طرطوس، ودمشق.

الضغط الدولي على لبنان وموقف بيروت

من جانبه، أشار الصحفي والمحلل السياسي يوسف دياب من بيروت إلى أن الحكومة السورية الجديدة سلمت السلطات اللبنانية قائمة تضم نحو 200 ضابط سابق يُعتقد بتواجدهم داخل الأراضي اللبنانية، مطالبة بتسليمهم. في المقابل، تنفي بيروت رسمياً وجود هؤلاء الضباط على أراضيها.

وأضاف دياب أن سوريا حظيت بدعم دولي غير مسبوق للضغط على لبنان في هذا الملف، تمثل في:

  • مذكرة من “الإنتربول” الأميركي لتوقيف اللواء جميل الحسن واللواء علي مملوك حال وجودهما في لبنان.
  • استنابة قضائية فرنسية زودت القضاء اللبناني بمعلومات وأرقام هواتف 11 ضابطاً كبيراً، من بينهم اللواء عبد السلام محمود، يشتبه في تواصلهم بشكل دوري من الأراضي اللبنانية أو إدارتهم لعمليات منها.

وحذر مراقبون من تحول لبنان إلى منصة لشن عمليات ضد سوريا الجديدة، خاصة في ظل وضع داخلي لبناني هش لا يمكنه تحمل تبعات صراع جديد مرتبط بالملف السوري.

صراعات داخلية وتآكل النفوذ

ربط دياب حادثة مقتل العميد نعسان السخني، المقرب من سهيل الحسن، في منطقة كسروان شمال بيروت، بخلافات مالية بين الفصائل داخل النظام السابق، مما يشير إلى تواجد هؤلاء في مناطق بعيدة عن نفوذ حزب الله.

وفي السياق ذاته، أكد الخبير الأمني والاستراتيجي السوري عصمت العبسي أن التسريبات لا تعكس تهديداً أمنياً مباشراً فحسب، بل تكشف أيضاً حجم التآكل الداخلي بين فلول النظام السابق، وكم المراسلات التي جمعتهم، بما يعكس صراعات النفوذ والفساد بينهم، وجرائمهم السابقة بالتعاون مع أعداء النظام المخلوع.

وأشار العبسي إلى أن التسجيلات تظهر صراع نفوذ محموماً بين أجنحة مثل “غزال غزال” من جهة، وسهيل الحسن ورامي مخلوف من جهة أخرى، حيث تحول هؤلاء إلى “تجار حرب” مستعدين للتعامل مع أي خصم لاستعادة نفوذهم. كما رصدت المخابرات السورية الجديدة محاولات تسلل هؤلاء الضباط من الحدود اللبنانية، وتم ضبط شحنات أسلحة ومستودعات لهم، مما يؤكد تورطهم في زعزعة الأمن في الساحل السوري.

تتواصل التحديات الأمنية والسياسية في المنطقة، مع تزايد المخاوف من تحول لبنان إلى ساحة خلفية لصراعات إقليمية، في ظل سعي الحكومة السورية الجديدة لترسيخ استقرارها ومواجهة أي محاولات لتقويضها.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة