الذكاء الاصطناعي: فرصة لا تهديد لوجود الإنسان
دعا الدكتور إسماعيل سراج الدين، الخبير المصري الدولي ونائب رئيس البنك الدولي سابقًا، إلى تبديد المخاوف المتصاعدة عالميًا بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف. وشدد سراج الدين، في تصريحات خاصة لـ “أخبار الأمم المتحدة” عقب مشاركته في ندوة حول الذكاء الاصطناعي ضمن فعاليات المنتدى الدولي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات بالرياض، على ضرورة تغيير النظرة السائدة تجاه هذه التكنولوجيا، واعتبارها فرصة حقيقية لتحسين جودة العمل والحياة، بدلاً من التعامل معها كتهديد وجودي.
وأوضح الخبير الدولي أن حالة الذعر من فقدان الوظائف ليست ظاهرة مستجدة، بل هي رد فعل متكرر صاحب كل طفرة تكنولوجية كبرى في التاريخ البشري. وأكد أن الذكاء الاصطناعي يسير على النهج التطوري ذاته الذي يغير طبيعة الوظائف وأدواتها، لكنه لا يؤدي إلى استبدال الإنسان كعنصر فاعل وأساسي في معادلة العمل.
دروس من التاريخ: مهنة المحاسبة أنموذجًا
واستشهد الدكتور سراج الدين بمثال تاريخي ملموس يتعلق بمهنة المحاسبة عند ظهور الحاسبات الإلكترونية. ففي حين ساد اعتقاد واسع حينها بأن التكنولوجيا ستقضي على وظائف المحاسبين، أثبت الواقع عكس ذلك تمامًا. فقد تحولت طبيعة عمل المحاسب من الجمع والتدوين اليدوي للأرقام إلى استخدام برمجيات متطورة تسهل المهام، مما أدى في النهاية إلى زيادة أعداد المحاسبين وارتفاع رواتبهم وزيادة الإقبال الأكاديمي على هذا التخصص بدلاً من اندثاره.
تحول قطاعات المعرفة: المكتبات والأرشيف في عصر الذكاء الاصطناعي
وتطرق المدير المؤسس لمكتبة الإسكندرية، انطلاقًا من خبرته الطويلة في مجال علوم المعلومات، إلى التحول الجذري الذي ستشهده قطاعات المكتبات والأرشيف. وبيّن أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستمكن المتخصصين من الانتقال من مجرد البحث التقليدي عبر الكلمات المفتاحية إلى التعامل العميق مع مضمون المعرفة ذاته. وهو ما سيرفع الطلب على الخبرات البشرية المتخصصة القادرة على إدارة هذا الكم الهائل من المعلومات، شريطة عدم الاكتفاء بالخبرات القديمة وتطويع الأدوات الحديثة.
المسؤولية الأخلاقية والتنظيمية في عصر التكنولوجيا
وشدد سراج الدين على ضرورة اقتران الدعم القوي لاستخدام التكنولوجيا بفرض مسؤوليات أخلاقية وتنظيمية صارمة، لا سيما فيما يخص منصات التواصل الاجتماعي. ورفض اعتبار هذه المنصات مجرد شركات خدمات توفر مساحة للنشر دون رقابة، مقترحًا تطبيق معايير دور النشر عليها، بحيث تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن المحتوى الذي تسمح بنشره، سواء كان خطابًا للكراهية أو تضليلاً أو تدخلاً في نزاهة الانتخابات، خاصة أنها تمتلك الأدوات التقنية اللازمة للرصد والمكافحة.
مستقبل العمل: لمن يتقن أدوات الغد
واختتم الدكتور سراج الدين حديثه بتوجيه رسالة تحذيرية حاسمة لكل من يتخوف من المستقبل، مستخلصًا العبرة من نقاش طبي حضره مؤخرًا. ليؤكد قاعدة ذهبية مفادها أن الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفة الطبيب أو أي مهني آخر، ولكن المهني الذي يجيد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي هو من سيحل محل زميله الذي يجهل التعامل معها أو يصر على البقاء في الماضي، لأن عجلة التقدم لن تتوقف.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








