شهدت جماعة إكنيون بإقليم تنغير، يوم الأربعاء، تدشين فضاء جديد للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، في خطوة هامة تهدف إلى صون التراث الوطني وتثمين بطولات المغاربة في سبيل الاستقلال. ويأتي هذا المشروع ليعزز الوعي الجمعي بتاريخ المنطقة الغني بالمقاومة والتضحية.
حضور وازن لمراسيم التدشين
تميزت مراسيم تدشين هذا الصرح الثقافي والتاريخي بحضور شخصيات وازنة، على رأسها المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، السيد مصطفى الكتيري، وعامل إقليم تنغير، السيد إسماعيل هيكل، ورئيس مجلس جهة درعة-تافيلالت، السيد هرو أبرو. كما حضر اللقاء نخبة من المنتخبين المحليين والجهويين، إلى جانب عدد من الشخصيات المدنية والعسكرية، مما يعكس الأهمية الوطنية لهذا الفضاء.
تفاصيل المشروع ومرافقه المتعددة
يمتد فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير على مساحة تفوق 500 متر مربع، ويتكون من طابقين، وقد بلغت كلفته الإجمالية حوالي 1.8 مليون درهم. وقد جاء إنجاز هذا المشروع ثمرة شراكة استراتيجية بين عدد من الفاعلين؛ حيث تولت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير تجهيز الفضاء بما يناهز 394.169 درهما، بينما خصص مجلس جهة درعة-تافيلالت غلافاً مالياً قدره 1.500.000 درهم، بالإضافة إلى مساهمة المجلس الجماعي لإكنيون بمبلغ 300.000 درهم.
يضم هذا الفضاء مكتبة وقاعة للمطالعة غنية بالكتب والإصدارات التي تتناول تاريخ المغرب المعاصر بصفة عامة، وتاريخ المقاومة ضد الوجود الاستعماري بالمنطقة بصفة خاصة. كما يشتمل على فضاء متحفي يعرض وثائق تاريخية نادرة، ومخطوطات قيمة، وصوراً توثق لحظات مفصلية، بالإضافة إلى أدوات استُخدمت خلال فترة الكفاح الوطني والمقاومة. ويكتمل المرفق بقاعة متعددة الوسائط، وقاعة للتكوين والتأهيل موجهة لفائدة الشباب، فضلاً عن قاعة مجهزة للمحاضرات والندوات.
أهداف الفضاء ودوره في صون الذاكرة الوطنية
وفي تصريح للصحافة، أوضح السيد مصطفى الكتيري أن هذا الفضاء يندرج ضمن شبكة تضم 108 فضاءات مماثلة للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، تم إحداثها بمختلف جهات المملكة. وأكد الكتيري أن الهدف الأساسي من هذه المبادرة هو صون الذاكرة الوطنية وإبراز التضحيات الجسام التي قدمتها ساكنة المنطقة من أجل نيل الحرية والاستقلال.
وأشار السيد المندوب السامي إلى أن اختيار إكنيون لإقامة هذا الصرح لم يأتِ من فراغ، بل لكونها كانت مسرحاً لمعارك بطولية خاضتها قبائل آيت عطا ضد المستعمر خلال ثلاثينيات القرن الماضي، مما يضفي على الفضاء بعداً تاريخياً عميقاً ويعزز دوره في ربط الأجيال الحالية بتراث أجدادهم الكفاحي.
زيارة لموقع تاريخي آخر قيد التأهيل
على هامش هذا التدشين، قام السيد الكتيري والوفد المرافق له بزيارة إلى الثكنة العسكرية التاريخية التي شُيدت سنة 1933 بإكنيون، والتي تستفيد حالياً من أشغال هامة لإعادة التأهيل. ويُذكر أن الشطر الأول من إعادة تأهيل هذه المعلمة التاريخية، تطلب غلافاً مالياً قدره 250.000 درهم، تم تمويله بالكامل من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مما يؤكد الاهتمام المتواصل بالحفاظ على المواقع التاريخية التي تشهد على فصول مشرقة من تاريخ المغرب.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق