شهد ميناء المكلا اليمني مؤخراً حادثة أثارت جدلاً واسعاً، تمثلت في استهداف سفينتين تحملان شحنة كبيرة من العربات والحاويات. وبينما قدم المتحدث باسم قوات “تحالف دعم الشرعية في اليمن” رواية تفصيلية للواقعة، جاء الرد من وزارة الخارجية الإماراتية بتصريح مغاير تماماً، ما يلقي بظلال من التساؤلات حول طبيعة الشحنة والغرض منها.
رواية التحالف: شحنة غير مصرح بها وتصعيد غير مقبول
وفقاً للواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم قوات “تحالف دعم الشرعية في اليمن”، دخلت السفينتان ميناء المكلا يوم الثلاثاء دون الحصول على تصريح مسبق، وقامتا بإغلاق أجهزة التتبع والتعريف قبل دخول المياه الإقليمية اليمنية. وأشار المالكي إلى أنه تم إغلاق الميناء وإخراج جميع العاملين المحليين قبل وصول السفينتين، اللتين تبين أنهما تحملان أكثر من 80 عربة، بالإضافة إلى عدد من الحاويات المحملة بالأسلحة والذخائر.
وأضاف المالكي أنه بعد توثيق عملية الوصول والتفريغ، تم إبلاغ مسؤولين رفيعي المستوى في دولة الإمارات بضرورة منع خروج هذا الدعم من ميناء المكلا لتجنب وصوله إلى مناطق الصراع. إلا أنه، ورغم هذا الإبلاغ، قام الجانب الإماراتي بنقل العربات والحاويات إلى قاعدة الريان، التي لا يتجاوز عدد العناصر الإماراتية المتواجدة بها 10 أفراد، بالإضافة إلى قوات مشاركة في التصعيد، وذلك دون إبلاغ المملكة العربية السعودية.
وأكد المالكي أن التحالف أبلغ الجانب الإماراتي بأن هذه الممارسات التصعيدية التي تهدف إلى تغذية الصراع غير مقبولة، وطالبه بإعادة الشحنة إلى الميناء. وبالفعل، تمت إعادة العربات إلى الميناء، بينما بقيت حاويات الأسلحة في قاعدة الريان. ومع توفر معلومات مؤكدة لدى قيادة قوات التحالف بأنه سيتم نقل وتوزيع هذه الأسلحة إلى عدة مواقع في وادي وصحراء حضرموت، اتخذ التحالف قراراً بتنفيذ “عملية عسكرية محدودة” بعد تطبيق قواعد الاشتباك، مشيراً إلى أن الحاويات المتبقية لا تزال في قاعدة الريان حتى اللحظة.
الخارجية الإماراتية: الشحنة خالية من الأسلحة وبتنسيق مسبق
على النقيض من رواية التحالف، أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بياناً أكدت فيه أن الشحنة المشار إليها لم تتضمن أي أسلحة على الإطلاق. وأوضحت الوزارة أن العربات التي تم إنزالها لم تكن مخصصة لأي طرف يمني، بل كانت مخصصة للاستخدام من قبل القوات الإماراتية العاملة في اليمن.
وأشارت الخارجية الإماراتية إلى وجود تنسيق رفيع المستوى بشأن هذه العربات بين الإمارات والمملكة العربية السعودية، واتفاق مسبق على أن المركبات لن تغادر الميناء. وأعربت الوزارة عن “تفاجئها” باستهداف الشحنة في ميناء المكلا، ما يشير إلى تباين كبير في فهم وتفسير الأحداث بين الطرفين.
تظل حادثة المكلا وشحنة العربات والأسلحة نقطة خلاف رئيسية بين الأطراف المشاركة في التحالف باليمن، حيث تتضارب الروايات الرسمية وتثير تساؤلات حول طبيعة التنسيق وتداعيات هذه الأحداث على مسار الصراع في المنطقة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق