حقل هجليج النفطي في السودان، رمز للصراع على الموارد والطاقة في المنطقة.
السياسة

توترات جنوب السودان: إخلاء جونقلي واستئناف حقل هجليج النفطي تحت سيطرة الدعم السريع

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تطورين متزامنين يعكسان حالة عدم الاستقرار الإقليمي، أصدر جيش جنوب السودان أوامر بإخلاء المدنيين من مناطق في ولاية جونقلي الشرقية، في خطوة تهدف إلى تجنب استخدامهم “دروعاً بشرية” مع احتدام القتال ضد قوات المعارضة. يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه رئيس جنوب السودان، سلفا كير، عن استئناف عمليات حقل هجليج النفطي السوداني الحيوي، والذي يخضع حالياً لسيطرة قوات الدعم السريع.

تصاعد التوترات في جونقلي وأوامر الإخلاء

أعلن المتحدث باسم جيش جنوب السودان، لول رواي كوانغ، يوم الثلاثاء، عن ضرورة مغادرة المدنيين للمناطق القريبة من الثكنات العسكرية ونقاط التجمع في ولاية جونقلي. يشمل قرار الإخلاء ثلاث مقاطعات رئيسية هي نيرول وأورور وأكوبو.

تأتي هذه الأوامر في أعقاب تصاعد القتال بين قوات الجيش والحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة منذ 24 ديسمبر/كانون الأول، بعد سيطرة الأخيرة على موقع عسكري في مدينة وات. وقد شهدت المنطقة مؤخراً غارة جوية استهدفت سوقاً في مقاطعة نيرول، أسفرت عن مقتل 26 مدنياً وإصابة 30 آخرين، وفقاً لتقارير إعلامية محلية ومنظمات حقوقية.

وتهدف هذه الإجراءات، بحسب البيان العسكري، إلى “تجنّب وتقليص الأضرار الجانبية خلال مراحل العمليات العسكرية”. وتثير أحدث هذه الاشتباكات بين الرئيس سلفا كير وزعيم المعارضة ريك مشار مخاوف جدية من انزلاق البلاد مجدداً إلى حرب أهلية، على غرار الصراع الذي استمر لخمس سنوات بعد انفصال جنوب السودان عن السودان عام 2011، قبل توقيع اتفاق سلام في عام 2018.

حقل هجليج: شريان حياة نفطي في قلب الصراع السوداني

في سياق متصل، أعلن رئيس جنوب السودان سلفا كير عن استئناف العمليات في حقل هجليج النفطي السوداني، الذي يُعد المنشأة الرئيسية لمعالجة الجزء الأكبر من نفط جوبا. وكانت قوات الدعم السريع السودانية، التي تخوض حرباً مع الجيش النظامي منذ أبريل/نيسان 2023، قد سيطرت على هذا الحقل الاستراتيجي في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

تعتمد جوبا، التي ورثت معظم احتياطيات النفط السودانية بعد انفصالها عام 2011، بشكل حيوي على خط أنابيب يمر عبر الأراضي السودانية وصولاً إلى بورتسودان لتصدير نفطها. وقد أفاد مكتب كير في بيان أن “جميع الفرق الفنية والهندسية عادت إلى حقل هجليج”، وأن إنتاج النفط “يسير على نحو جيد”.

تحديات جيوسياسية ومستقبل غامض

رغم إعلان جنوب السودان، فإن مصدراً في الحكومة السودانية الموالية للجيش أفاد بأن المحادثات مع جوبا بشأن تشغيل المنشأة قد فشلت. وكانت اتفاقية مبدئية قد أُبرمت بين الأطراف الثلاثة بعد سيطرة قوات الدعم السريع، منحت جنوب السودان مسؤولية أمنية عن الحقل، إلا أن المفاوضات اللاحقة تعثرت بسبب خلافات حول تقاسم العائدات.

وقد رفضت الحكومة السودانية مقترحاً من جنوب السودان يمنح قوات الدعم السريع حصة من عائدات عبور نفط جنوب السودان، وفقاً لمسؤول سوداني. في المقابل، بثت قوات الدعم السريع صوراً لمقاتليها داخل الحقل، ونشر مؤيدوها مقاطع فيديو تشير إلى أن إدارة قوات الدعم السريع ستبدأ قريباً في تلقي عائدات الموقع.

تعبر جوبا عن مواقف متضاربة تجاه طرفي النزاع في السودان، لكن الحرب نفسها أثرت بشكل كبير على الدولة الفقيرة، حيث عطلت صادرات النفط ودفعت 2.4 مليون شخص إلى اللجوء إليها، وفقاً للأمم المتحدة. وحتى في حال توصلت قوات الدعم السريع وجنوب السودان إلى اتفاق، يظل مصير النفط غير واضح دون موافقة الحكومة السودانية، نظراً لأن خط الأنابيب يمر بالكامل تقريباً عبر أراضٍ يسيطر عليها الجيش وصولاً إلى بورتسودان على البحر الأحمر.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة