لم يعد الصراع الدامي في السودان محصوراً ضمن حدوده الجغرافية، بل بدأت تتشكل ملامح مرحلة جديدة تنذر بتصعيد إقليمي خطير. ففي ظل تقارير استخباراتية سودانية وتصريحات لمسؤولين محليين في بورتسودان، باتت إثيوبيا في مرمى اتهامات بالتحول من مجرد مراقب للأوضاع إلى ممر نشط ونقطة انطلاق لتحركات عسكرية تخطط لها “قوات الدعم السريع” ضد مواقع الجيش السوداني.
تحولات خطيرة على الحدود السودانية-الإثيوبية
تُشير المعطيات المتوفرة إلى أن القصة بدأت تتكشف على طول الحدود السودانية-الإثيوبية، وتحديداً في منطقة النيل الأزرق وبني شنقول. وفي هذا السياق، يؤكد الكاتب الصحفي الصادق الرزيقي أن “التطورات الجديدة في هذه المناطق هي معلومات صحيحة، بعضها استخباراتي وبعضها عسكري”. ويوضح الرزيقي أن هذه التطورات تتعلق بـ”قوات محددة تتحرك هناك، منها مجموعة تابعة للحركة الشعبية بقيادة يوسف تكة، وهو متمرد يتبع لعبد العزيز الحلو، وقد وقع اتفاقاً مع الدعم السريع ضمن مجموعة تأسيس في نيروبي”.
مزاعم الدعم اللوجستي والتحركات العسكرية
وفيما تتحدث تقارير صحفية سودانية عن دعم إثيوبي مباشر لـ”قوات الدعم السريع”، يذهب الرزيقي إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن “هذا الدعم بدأ منذ فترة، حيث بدأ العتاد الحربي يصل مباشرة من داخل إثيوبيا وعبر جسر جوي إلى منطقة بني شنقول في أصوصا الإثيوبية”. من جانبه، يضع الصحفي السوداني فيصل سعد هذه التحركات ضمن إطار استراتيجية عسكرية أوسع، هدفها “إنهاك الدولة السودانية عبر فتح جبهات متعددة”. ويضيف سعد أن “قوات تم تجميعها وتأهيلها وتوفير كل إمكانياتها القتالية في منطقة إثيوبيا، ووجدت دعماً لوجستياً كبيراً برعاية الإمارات، وهو ما يُعرف بعملية شد الأطراف”. وفي المقابل، تنفي دولة الإمارات العربية المتحدة تورطها في الحرب السودانية، وتصف الأنباء حول تزويدها “قوات الدعم السريع” بالسلاح بأنها “مزاعم لا أساس لها من الصحة”.
تداعيات جغرافية وسياسية محتملة
تزداد خطورة المشهد، كما يوضح سعد، بسبب الموقع الجغرافي لهذه التحركات، حيث يشير إلى أن “المنطقة تمتد من الهضبة الإثيوبية وتصل إلى الصومال وإريتريا وجيبوتي، وهي مرشحة لأن تتأثر بصراع في حال اندلاع أي معارك”. ويرى الرزيقي أن “الحكومة الإثيوبية تسعى لاستغلال السودان بفتح هذه الجبهة حتى لا يصطف السودان مع مصر في موضوع مياه النيل، وهي المنطقة التي يقع فيها سد النهضة”.
ترقب المواجهة وتأكيد المراقبة السودانية
على الصعيد الميداني، يرى خبراء أن لحظة المواجهة باتت وشيكة. ويلخص سعد المشهد قائلاً: “تحتشد قوات التأسيس للتحرك داخل الأراضي السودانية، وتحديداً في مناطق الكرمك وقيسان، لضرب الأراضي السودانية، وفي المقابل تحتشد القوات المسلحة السودانية وحلفاؤها لصد الهجوم”. ويشدد الرزيقي على أن ما يجري ليس سراً أو غامضاً، بل مراقب بدقة من الجانب السوداني، مؤكداً أن “تدريب قوات الدعم السريع في معسكرات مفتوحة وتأهيلها في المناطق الإثيوبية هي معلومات حقيقية ومرصودة من الجانب السوداني، وسيتم تعامل حكومة السودان معها”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







