صورة لقادة التحالف العربي في اجتماع لمناقشة الأوضاع في اليمن
السياسة

اليمن: تصدّع التحالف الخليجي وتباين المصالح السعودية الإماراتية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تطور لافت، كشفت اتهامات سعودية مباشرة لأبوظبي بالوقوف خلف تحركات عسكرية في شرق اليمن، عن تصدّعٍ واضح داخل التحالف العربي الذي تقوده الرياض. هذه التطورات، التي تزامنت مع قرارات تصعيدية من الحكومة اليمنية والتحالف، تثير تساؤلات جدية حول مستقبل الشراكة بين الرياض وأبوظبي في الملف اليمني، وتكشف عن تباين في الأجندات كان يتوارى خلف الأهداف المعلنة.

تصدّع تحالف الضرورة: خلفيات التدخل في اليمن

في مارس 2015، شكّلت المملكة العربية السعودية تحالفاً عسكرياً عربياً لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، لمواجهة حركة أنصار الله الحوثية. انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى هذا التحالف كشريك رئيسي، بهدف مشترك هو إعادة الحكومة الشرعية ووقف توسع الحوثيين الذين سيطروا على صنعاء وأجزاء واسعة من الشمال. طوال سنوات الحرب الأولى، تشاركت الرياض وأبوظبي أهدافاً معلنة تمثلت في دعم الشرعية اليمنية ومنع أي تهديد أمني تقوده جماعة الحوثيين، التي تعتبرها السعودية مدعومة من إيران.

الرياض: أمن قومي ووحدة يمنية

تعتبر السعودية، بحكم جوارها الجغرافي الطويل مع اليمن، استقرار هذا الأخير مسألة أمن قومي حيوية. قادت الرياض العمليات العسكرية للتحالف منذ عام 2015، وتحملت العبء الأكبر في التصدي لهجمات الحوثيين عبر الحدود، والتي استهدفت منشآتها النفطية ومطاراتها. تركزت أولويات السعودية على تأمين حدودها الجنوبية، ودعمت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، واستضافت قيادتها. كما رعت مبادرات سلام هامة، أبرزها اتفاق الرياض عام 2019 لتقاسم السلطة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، ثم المجلس القيادي الرئاسي عام 2022. لطالما أكدت المملكة تمسكها بوحدة اليمن وسيادته، مع إقرارها بخصوصية القضية الجنوبية وضرورة حلها في إطار حوار وطني شامل.

أبوظبي: نفوذ استراتيجي وأجندة جنوبية

دخلت الإمارات الحرب حليفاً قوياً للسعودية، وساهمت بفعالية في عمليات التحالف، خاصة في جبهات الجنوب والساحل الغربي، حيث نشرت قوات على الأرض في عدن ومناطق أخرى، ولعبت دوراً بارزاً في طرد الحوثيين من الجنوب عام 2015. ورغم إعلان أبوظبي سحب قواتها المقاتلة عام 2019، إلا أنها حافظت على نفوذها من خلال تكوين شبكة من القوات المحلية الحليفة لها في الجنوب، سيطرت عبرها على مناطق استراتيجية مثل عدن وموانئ ساحلية وجزيرة سقطرى. دعمت الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو كيان سياسي وعسكري تأسس عام 2017، يرفع مطلب إعادة دولة جنوب اليمن المستقلة. وقد كشف تقرير استقصائي سابق لبي بي سي عن مزاعم بتورط الإمارات في تمويل اغتيالات بدوافع سياسية وتدريب عناصر محلية، وهو ما نفته الحكومة الإماراتية بشدة.

شراكة حذرة ومصالح متقاطعة

في السنوات الأولى للحرب، بدا التنسيق وثيقاً بين الرياض وأبوظبي، حيث توزعت الأدوار ميدانياً؛ قادت السعودية الضربات الجوية ووفرت الإسناد اللوجستي، بينما دفعت الإمارات بقواتها الخاصة وحلفائها المحليين لتحقيق انتصارات على الأرض. كان الهدف المشترك واضحاً: إضعاف الحوثيين وإعادة الحكومة الشرعية. حافظت الدولتان على خطاب موحد يدعو لوحدة اليمن واستقراره، وأثمر هذا التعاون عن نجاحات تكتيكية مثل استعادة عدن. كما تلاقت مصالحهما الاستراتيجية في كبح نفوذ طهران باليمن، وتأمين خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، بالإضافة إلى تعزيز دورهما القيادي إقليمياً.

تباين الرؤى: الخلاف يطفو على السطح

على الرغم من وحدة الهدف المعلن، بدأت الخلافات بين الشريكين بالظهور تدريجياً مع طول أمد الحرب. برز التباين الأول عام 2019، عندما اندلع اقتتال بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً وقوات الحكومة الشرعية الموالية للسعودية في عدن. هذا الحادث كشف عن اختلاف واضح في الأجندات؛ حيث أيّدت الإمارات فعلياً مسعى حلفائها الجنوبيين للحصول على حكم ذاتي واسع أو استقلال، بينما أصرّت السعودية على بقاء الحكومة الموحدة. مؤخراً، قام المجلس الانتقالي الجنوبي بشنّ عملية عسكرية في المحافظات الشرقية (حضرموت والمهرة) والسيطرة على منشآت حيوية ومعسكرات هناك. اعتُبر هذا التحرك تصعيداً خطيراً لأنه وسّع نفوذ الانتقالي إلى مناطق على الحدود السعودية والعمانية، مما يشكّل تحدياً مباشراً لنفوذ الرياض وأمنها، ودفع السعودية للرد بخطوات حازمة.

إن التصدع الحالي في التحالف الخليجي باليمن يعكس تعقيدات الصراع وتضارب المصالح الإقليمية، مما يلقي بظلاله على مستقبل التسوية السياسية في البلاد ويزيد من تعقيد المشهد اليمني.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *