أصحاب محلات وتجار إيرانيون يحتجون في طهران على الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتدهور العملة.
الاقتصاد

إيران: احتجاجات تتسع على وقع التدهور الاقتصادي وتراجع العملة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

احتجاجات واسعة في إيران على خلفية التدهور الاقتصادي

تشهد إيران موجة جديدة من الاحتجاجات التي بدأت تتسع رقعتها من العاصمة طهران لتشمل عدة مدن أخرى، وذلك على خلفية التدهور الاقتصادي الحاد والتراجع القياسي في قيمة العملة الوطنية. وقد تعهدت الحكومة الإيرانية بـ”الاستماع بصبر” لمطالب المحتجين، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة.

تصاعد الاحتجاجات وتوسع رقعتها

اندلعت شرارة الاحتجاجات يوم الأحد الماضي، عندما أغلق أصحاب المحلات والتجار في مناطق تجارية رئيسية بطهران، بما في ذلك محيط البازار الكبير، أبواب أعمالهم ونزلوا إلى الشوارع. جاء ذلك رداً على الانخفاض غير المسبوق في قيمة الريال الإيراني، الذي وصل إلى حوالي 1.42 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي، مقارنة بـ 820 ألف ريال قبل عام واحد، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الواردات وتضرر تجار التجزئة.

وسرعان ما امتدت هذه الاحتجاجات، ففي يوم الثلاثاء، خرج الطلاب إلى الشوارع في العاصمة، كما شهدت جامعات ومؤسسات في مدن أصفهان ويزد وزنجان مظاهرات مماثلة، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا). وأفادت وكالة “إيلنا”، المرتبطة بالحركة العمالية الإيرانية، أن الاحتجاجات شملت 10 جامعات في جميع أنحاء البلاد، سبع منها في طهران.

ويأتي هذا التدهور الاقتصادي، الذي تعاني منه البلاد منذ عقود بسبب العقوبات الغربية، تحت ضغط إضافي منذ أواخر سبتمبر الماضي، عندما أعادت الأمم المتحدة فرض عقوبات دولية كانت قد رفعت قبل عشر سنوات، مرتبطة بالبرنامج النووي للبلاد.

استجابة الحكومة وتعهداتها

في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، أكدت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، أن الحكومة ستستمع إلى مخاوف المتظاهرين. وقالت في مؤتمر صحفي بطهران: “الحكومة ستستمع بصبر، حتى لو كانت هناك أصوات قاسية، لأننا نؤمن بأن شعبنا صبور بما فيه الكفاية، وعندما ترتفع أصواتهم، فإن الضغط الواقع عليهم يكون كبيراً”.

وأضافت مهاجراني أن “مهمة الحكومة هي سماع الأصوات ومساعدتهم على التوصل إلى تفاهم مشترك لحل المشاكل الموجودة في المجتمع”، مؤكدة على اعتراف الحكومة بحق التجمع السلمي.

تزامنت هذه التصريحات مع اجتماع الرئيس مسعود بزشكيان يوم الثلاثاء مع قادة العمال، حيث قدم مقترحات لمعالجة الأزمة الاقتصادية، وفقاً لوكالة “مهر” شبه الرسمية. وقد وجه بزشكيان المسؤولين الحكوميين للاستماع إلى “المطالب المشروعة” للمحتجين، متعهداً بحماية سبل عيشهم، وهو ما وصفه بأنه “شاغله اليومي”.

شكوك شعبية وتحديات متفاقمة

من جانبه، أشار تريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي للحرفية المسؤولة، إلى أن الجمهور الإيراني لا يثق في قدرة الحكومة على معالجة المشاكل الاقتصادية. وصرح لقناة الجزيرة بأن “الرئيس نفسه خرج قبل حوالي أسبوع أو نحو ذلك وقال إنه لا يستطيع فعل أي شيء حيال هذه المشاكل”، مضيفاً أن “الكثير من عدم الثقة في قدرة الحكومة على معالجة هذه المشاكل يعود في الواقع إلى تصريحات الحكومة نفسها”.

وتساءل بارسي عما إذا كانت الاحتجاجات ستكتسب زخماً وتتطور لتتحول إلى تعبير أوسع عن الغضب الشعبي بشأن قضايا أخرى غير المشاكل الاقتصادية للبلاد، مشيراً إلى أن الوضع في إيران “سياسياً واقتصادياً، كان سيئاً للغاية”.

لا تقتصر تحديات إيران على المشاكل الاقتصادية الحادة، حيث يبلغ معدل التضخم حوالي 50 بالمائة إلى جانب تدهور العملة، بل تواجه البلاد أيضاً أزمة طاقة متفاقمة، في حين تظل معظم السدود التي تغذي طهران والعديد من المدن الكبرى عند مستويات شبه فارغة وسط أزمة مياه حادة. كما أن إيران لديها واحدة من أكثر بيئات الإنترنت تقييداً في العالم.

سياق تاريخي

في حين يركز الإعلام الرسمي الإيراني على أن الاحتجاجات مدفوعة بتدهور الريال غير المنضبط، متجنباً ربطها بسخط أوسع على المؤسسة الثيوقراطية الحاكمة منذ ثورة 1979، تجدر الإشارة إلى أن إيران شهدت احتجاجات واسعة النطاق في عامي 2022 و2023. وقد خرج الآلاف إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد بعد وفاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً أثناء احتجاز الشرطة لها، بزعم عدم امتثالها لقوانين الحجاب الإسلامية الصارمة. وقد أسفرت تلك الاحتجاجات عن مقتل المئات واعتقال أكثر من 20 ألف شخص وإعدام العديد منهم.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة