يشهد جنوب اليمن، وتحديداً محافظتا حضرموت والمهرة، حالة من الهدوء الحذر والترقب المشوب بالتوتر، حيث تتجه الأنظار نحو المجلس الانتقالي الجنوبي وموقفه المرتقب بشأن مصير قواته في المنطقتين. يأتي هذا الترقب في ظل رفض المجلس المتزايد لسحب قواته، مما يضع المنطقة على مفترق طرق بين الحلول السياسية والتحركات الميدانية.
تصاعد الحراك الشعبي ومقترح القوة المشتركة
على الصعيد الميداني، شهدت حضرموت مؤخراً تظاهرات شعبية حاشدة رفعت شعارات مؤيدة للمجلس الانتقالي، بالتزامن مع دعوات للتعبئة العامة دعماً لمطلب إعلان ‘دولة الجنوب العربي’. هذا الحراك الجماهيري يضيف بعداً شعبياً للضغط السياسي على أي ترتيبات أمنية مستقبلية. في غضون ذلك، تتردد أنباء عن تقديم المجلس الانتقالي مقترحاً يهدف إلى نزع فتيل التوتر وتجنب أي مواجهة مباشرة بين الأطراف التي تتشارك حالياً في جبهة مناهضة للحوثيين. ووفقاً لمصادر مطلعة، يتضمن المقترح استعداد المجلس لتشكيل قوة مشتركة في حضرموت، شريطة أن تضم هذه القوة وحدات من تشكيل ‘درع الوطن’ مكونة حصرياً من مقاتلين جنوبيين.
حشود عسكرية ودبلوماسية إقليمية
تتزامن هذه التطورات مع تقارير عن حشود عسكرية لقوات يمنية موالية للرياض بالقرب من الحدود السعودية اليمنية، مما يشير إلى أن الخيار العسكري يظل مطروحاً، وإن كان معلقاً بانتظار مسار التطورات السياسية. كما تداولت مواقع يمنية أنباء غير مؤكدة عن وصول تشكيل عسكري جديد موالٍ للرياض إلى الحدود، يضم وحدات سلفية معظمها من المحافظات الشمالية، وهي معلومات لم تؤكدها أو تنفها المملكة العربية السعودية. على الصعيد الدبلوماسي، شهدت الفترة الأخيرة اتصالات إقليمية مكثفة، شملت تواصلاً بين وزيري خارجية السعودية وإيران لمناقشة ملف اليمن والتطورات الإقليمية، في إشارة إلى رغبة الطرفين في إبقاء القضية اليمنية ضمن إطار الحوار الأوسع. كما جرت اتصالات إيرانية مع أبوظبي حول الأوضاع في المنطقة.
تصعيد الحوثيين ودعوات التهدئة السعودية
في سياق متصل، أضاف خطاب زعيم جماعة الحوثي، عبدالملك الحوثي، طبقة جديدة من التصعيد الإقليمي، حيث ربط أمن اليمن والبحر الأحمر بما يحدث في القرن الأفريقي، مهدداً بأن أي وجود إسرائيلي هناك سيكون ‘هدفاً’ في سياق الصراع، دون الإشارة إلى التطورات في حضرموت والمهرة. تأتي هذه المستجدات بعد أيام من دعوة وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إنهاء التصعيد وسحب قواته من معسكرات محافظتي حضرموت والمهرة، مؤكداً على ضرورة ‘تغليب صوت العقل’. وفي السياق ذاته، حذر المتحدث الرسمي باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، تركي المالكي، من أن التحركات العسكرية التي تخالف جهود خفض التصعيد سيتم التعامل معها بهدف حماية المدنيين.
موقف المجلس الانتقالي
في المقابل، أصدر المجلس الانتقالي بياناً أكد فيه انفتاحه على أي تنسيق أو ترتيبات تضمن المصالح المشتركة مع السعودية. وفي لهجة تحذيرية، ذكر المجلس أن ‘القصف الجوي المستغرب لن يخدم أي مسار تفاهم ولن يثني شعب الجنوب عن المضي نحو استعادة كامل حقوقه’، وذلك في وقت لم تؤكد فيه السعودية شن أي غارات جوية، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تفسيرات متعددة لهذه التصريحات والتحركات.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







