صورة عن خصوصية وثقافة
ثقافة وفنون

الخصوصية التفاعلية والخصوصية القاتلة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

الخصوصية التفاعلية والخصوصية القاتلة
بقلم: أحمد عصيد
في المجتمعات شمال إفريقيا والشرق الأوسط، كان الخطاب حول الخصوصية يلعب دورًا رئيسيًا في الشؤون الثقافية والسياسية. يُعتبر هذا الخطاب بمثابة رد فعل مباشر على محاولات التحديث والدمقرطة التي فشلت في معظمها بسبب “عقلية الممانعة” التي تميزت بها هذه المجتمعات. كانت الخصوصية التراثية تعتبر مصدرًا للتوحد والتعزيز للشخصية الوطنية، لكنها كانت تقدم في قوالب محنطة وعقيمة، مما أدى إلى إشاعة مناخ العنف اللفظي والمادي.
الخصوصية القاتلة
تم تقديم الخصوصية القاتلة على أنها بديل للحداثة والتقدم، لكنها كانت تعني رفض التبادل الحضاري والثقافي والاختلاف والتنوع. أدت هذه السياسة إلى عزل المغرب عن محيطه الجيو-استراتيجي الإفريقي والمتوسطي، وتعميق الشرخ بين المدرسة ومحيطها الاجتماعي-الثقافي. كانت النتائج مأساوية، حيث لم تعد المدرسة مؤسسة للتكوين والتربية، بل فقط إطارًا لتلقين المعارف الجاهزة والمتعارضة.
الخصوصية التفاعلية
يتمثل جوهر الأزمة في ازدواجية الدولة التي ورثناها عن المرحلة الاستعمارية، والتي فرضت تعميق التقليدانية في المجتمع وتقديم عناصر الحداثة كإطار مؤسساتي شكلي. أدت هذه السياسة إلى تناقضات غير منتجة، أفضت إلى عزل المغرب عن محيطه الجيو-استراتيجي الإفريقي والمتوسطي. يعد التوجه الثقافي العام الذي أطر الحياة الثقافية المغربية وعمل على مدّ الجسور بين النخب من العوامل المساعدة على مواجهة الإيديولوجيات العنيفة والحد من تأثيرها.
إصلاحات
يحتاج النهج الحالي إلى إجراءات حكيمة وقوية، يمكن إجمالها في:
– إصلاح جذري للتعليم بإقامته على قيم التعددية والنسبية والانسجام في مواجهات التناقضات اللاتربوية.
– إشاعة المعرفة العصرية ونتائج العلوم والروح العلمية وإسقاط الحواجز الفاصلة بين الثقافة والتنمية.
– فتح وسائل الإعلام على انشغالات المجتمع وخلق الشعور العام المنسجم بالانتماء إلى المغرب المتعدد.
– سنّ سياسة فعالة لترويج الكتاب والقراءة المنتجة وتقريب المعارف إلى الأجيال الناشئة.
– إعادة الاعتبار للفضاءات العامة في المدن باعتبارها فضاءات حيوية للإبداع الثقافي.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة