المبتدأ والخبر ... وما وراء الخبر

بنادق وعصافير

248

“بريد تيفي”: ماجدة لعمش

عزيزي القارئ هل استطعمت يوما قشعريرة الاستعداد للكتابة ؟!
فماذا وجدت :
هل هو مذاق الخوف او الخجل او لذة او جبروت من قوة او قهر من ضعف .
هي يا رفيقي مذاق صوت الضمير المتوجس من تراتيل موسوعة الحرف والكلمة التي لم تعد تؤثر في جسد غير جلده وبدأ يستلذ هاته الايام من بقايا وأشلاء يكتنفها الغموض في الفهم والاستيعاب والاصلاح.
مصدر التقديس تعود الى مهابة آلهة الحبر والقلم التي خانت العهد وفشلت في التنوير ..فمجد الكتابة والمعنى الجميل والهدف النبيل اضحت أشباحا في المقابر تجوب الأنحاء لتحصد ارواح المستسلمين وتؤنسهم….
أو ربما اصبحت اطلالا دامية لا تصلح حتى لحكايا في جعبة الراوي العجوز.
طيب لا اخفيك يا رفيقي أنه قد تم استحضاري من طرف جنية بتعويذة يطلقون عليها تعويذة” بنادق وعصافير” ؛ كلما ساقتني قدماي نحو سلالم الآوعي يتراءى امامي عنوان لفيلم عربي أنتج سنة 1977 قامت ببطولته سيدة الشاشة المصرية فاتن حمامة ، تحت عنوان;
“أفواه وارانب ” ؛ يعالج فيه قضية الفقر والغنى ؛ وبذلك فكلما كثرت الارانب كلما كثرت الافواه في زمن العوز ….. تتبلسني عندها ثنائية البنادق والعصافير ، فالامر سيان في زمن مبني للمجهول…
فأين هي تلك العصافير الطيبة المحلقة ؟! ؛ بل السؤال هل تبقى في حضيرتنا الزمنية عصافير قادرة على معانقة السماء …..؟؟!!
اننا نتفق جميعا حول امر واحد يدور حولنا طيلة اليوم ، وهو ان الدنيا لم تعد كما كانت، ولا الزمان أصبح هو الزمان ، ولا الاشخاص ظلت هي الاشخاص ، والأسوء من هذا كله أن البنادق أطبقت افواه العصافير الشجية ….. وان الدنيا اضحت كمعزوفة منطلقة من آلة البزق : الحان حزينة تفتك بالمشاعر فتطرب وتوجع في آن واحد …..
كحال شروق جميل في مطلع شمس دافئة خجولة تؤدي وظيفتها في فك اسرار الكون ؛و طائر هو المسكين ينتظر بزوغ لمسات أشعة الشمس على جناحيه ليكتمل اللقاء العاطفي ….
كل منهما يؤدي وظيفته ، وفي النهاية يسقط الطائر برصاص غادر كان متربصا للقاء آلهة التنوير والاصلاح.
رصاص يسكت باقي الافواه مهما اختلفت الايادي الغادرة ومهما اختلفت انواع الرصاص الدامي ..فالجميع أصبح يتقن مهنة التصويب …وحمل السلاح علنا او سرا عنوة او عن غير قصد …ومن حاملي السلاح سنجد بعضهم كان ثائرا ينتعل عمامة الاصلاح فكانت نهايته السجن ؛ و ثائر انتعل حذاء التغيير الكاذب ليصل الى السلطة….. وبعضهم متدين وهذا الوافد الاخير الصليط هو آخر ما أتى به الزمان : يستغل دينه ليستنزف ثروات الاله والعباد …..ليصل الى سدة الحكم ويمارس مجونه في أغرب الصور من قصص الف ليلة وليلة . وبعضهم مصلحون كثر كعبدة آلهة الصمت ، يرجمون أنفسهم بحجارة العتاب ؛ عتاب ضمير يعي جيدا انه لن يقوة على التحليق .
لا اخفيك يا رفيق العمر فوسط كل هذا الانعدام والتيهان ، وسط عصافير عاجزة، وسط هذا الشروق الكاذب والغير المكتمل امام المتربصين ..
تجدني يا رفيقي اشعر بقشعريرة الخدلان ، وكانني مالك لمسرح قديم انتظر قدوم الوافدين ليشاهدوا عرض الاصلاح والتغيير… ….
لا وجود للجمهور من الحاضرين سواي ….
انا المسرح الفارغ . ..
انا الجهمور الغائب …..
انا قاطع التذاكر . ….
انا الحارس ببذلة رثة……
انا ذلك الضوء الشارد وسط المسرح ……..
انا تلك العصى الصامتة ..عن نهاية العرض وليس بدايته
لعمري ما كنت انا يوما في حضرة الحبر والقلم ؛ وانما جرح واداة لجسد وروح ينطقان عن ألم وخذلان …
ويتكرر السؤال :
اين العصافير ….. امام أفواه البنادق الدامية …..انه وبحق سؤال القرن ؟!.

Comments
Loading...