أسرةطور نفسك

بعد حملة “زيرو كريساج”.. المدربة خديجة أقطيع تقترح بعض الحلول لإنقاذ الشباب المغربي

 حاورها مروان بلفقير عن “بريد تيفي”
 
موقع “بريد تيفي” يستهدف عالما اسمه المغرب، تاريخه حافل لكن حاضره مخجل ومستقبله يعلق الآمال على شباب فقد الأمل، شباب لا يعرف سوى أن يشتكي وأن يتذمر من محيطه، متناسيا أن له القسط الأكبر فيما يحدث له
 
1: أستاذة، ما هي نصيحتك لكل من فقد الأمل وكيف نعيد الثقة لهؤلاء ؟
 
-أولا أشكرك أخي مروان على إتاحة الفرصة لأتواصل مع شباب بلدي وهذا أسعدني
سؤالك عميق ويحتاج لأعداد وصفحات، لكن إن قصدت النصيحة فلا بأس، أقول لكل شباب بلدي و لكل قراء هذا الحوار، لكل شخص كيفما كان سنه أو منصبه، مهما كانت ظروفك وأسبابك قاسية، الأمل نائم بداخلك فبرغبة كاملة وإيمان قوي قادرين بإذن الله أن نبني أنفسنا و ننهض من جديد، وأعيد، مهما كانت الظروف لأن أعظم العظماء لم يصلوا إلا بعد آلام و معانات، وهذا ليس كلام روايات أو مجرد حكايات لكنها حقيقة آمنت بها قبل سنوات تحت ظل معانات كبيرة وظروف قاسية اعترضت طريقي بالخليج…، لكن عندما عرفت أن الأمل يولد من دواخلنا تأثرت ووعدت نفسي أن أخالط أصحاب الهمم العالية التي ترفعني لا التي تحبطني، وأبيت أن أسمع إلا صوتي الداخلي بعد أن تصالحت معه فأصبحت لغتي الداخلية هي الإيجابية والإصرار و المسؤولية، هكذا استطعت أن أتجاوز كل المحن رغم ثقل الظروف وبفضل الله وصلت لما تمنيته،وضعت بصمتي المغربية هناك ،أثرت و تأثرت..
كلامي هذا جربته ونجح فلما لا تجربه أنت كذلك، ماذا تنتظر، أنظر بداخلك، اشعر بتلك القوة التي تمتلكها وإن كنت محتاجا للتطوير، طور، ابحث، غير…المهم أن لا تبقى جالسا تتأرجح على كرسيك الهزاز دون أن تفعل شيئا.
 
2: تسود “ثقافة السوق” في المغرب ومدنه وأحيائه ،حيث يوجد الكم الهائل من القيساريات والأسواق العشوائية ، ثقافة أبرز عناوينها “عندك درهم تسوى درهم” ، “واش طفروه لي قراو”، والمزيد من الجمل التي تربي جشع حب المال في شبابنا و تقتل فيهم روح المعرفة والتعلم ، فيكتفي الشاب بشهادة إعدادية أو أدنى كما فعل أخوه أو ولد دربهم “باش يمشي يقلب على راسو”.. ثقافة أطاحت بكل المبادئ، فكيف نعيد ترسيخ هذه المبادئ؟
 
-(تبتسم) هذا أيضا سؤال عميق ويحتاج إلى برامج متخصصة، أولها في البناء، و هنا التركيز يجب أن يكون على التربية السليمة، يتعلمها الآباء أولا ثم الأطفال و المراهقين…حتى نبني جيلا قويا بالمبادئ، لا يتأثر بما يسمع ويكون قدوة لغيره، أما ثانيها في الإصلاح، أي التركيز على إعداد برامج في تطوير الذات تسعى لتكسير المعتقدات الخاطئة وبناء سلوكيات و أفكار جديدة و سليمة.
فالأمثلة الشعبية والأفكار والاعتقادات اليائسة التي تدمرنا، نؤمن بها بدل أن نرى في المقابل أن فلانا ولد الجيران أو ولد الدرب، صديق الطفولة الذي تقاسمنا وإياه لقمة العيش وتشاركنا نفس الظروف، وكانت ظروفه أقسى وأصعب…استطاع أن يصل إلى القمة دون مساعدة من أحد أو وساطة من فلان…ما الفرق بيننا ؟.. فقط فلان كان يضع آلامه و ظروفه تحت صخرة الصبر والعزيمة لتتكسر وتذوب معاناته و يحقق ما يريد
 
3: للأسف، توجد فئة اعتادت ضيافة السجون، ضيافة مدارس تعمق الألم وتمحي الأمل، فتخرج للواقع لتفرغ كلما كبث فيها فترة العقوبة فنعيش- في الألفية الثالثة – قانون الغاب ( بلطجة ،سرقة،عنف،تحرش)، ما الحل وكيف يجب أن نتعامل مع هذه الفئة؟
 
-بالنسبة لفئة المساجين، فهي اختارت طريقا اعتقدت انه السبيل الوحيد لحياة أفضل، فمن الواجب علينا حسن معاملتهم مع حسن التدبير الذي يفترض أن نتعلمه بالتربية والتوعية، كما أن من بين هاته الفئة أشخاص اخطات ودفعت ثمن الخطأ سنوات من عمرها تود الآن ان تبدأ من جديد لكن للأسف تجد أول شي يعترض طريقها هي أفكارنا واعتقاداتنا التي تقودهم الى الصراع الداخلي والقلق ثم التذمر والاكتئاب وبدلا من النجاح والتغيير يحصل العكس وتكون النتيجة استمرار هاته الفئة فيما هي عليه
لدي حلم أتمنى أن يتحقق وهو ان أرى الاهتمام بالجانب النفسي لهؤلاء إلى جانب الاهتمام بالجانب التأهيل المهني وغيره..
لهذا أتمنى من المسؤولين ورجال الأعمال والمنظمات والجمعيات ووو.. أن يركزوا على إعادة تأهيلهم بدل التركيز على عقابهم، لأن العقاب ينتهي وتبقى رغبة الانتقام من المجتمع…قد سبق و أن قدمت برامج للسجينات وكانت مؤثرة و الحمد لله..
 
4: أصبحت ظاهرة تعاطي المخدرات شبه مألوفة في دروبنا، لكن غير المألوف هو تعاطي فلذات أكبادنا لهاته السموم وكم هو محزن أن نرى فتيان وفتيات بعمر الزهور يحجزون تذاكرهم لركوب قطار الضياع.. كيف نحافظ على أطفالنا وكيف نجذبهم لما نريد؟
 
-سؤال تربوي ليس من اختصاصي
 
5: خديجة أقطيع، من خبراء التنمية البشرية بالعالم العربي، مفتاح من مفاتيح التغيير، مدربة مؤثرة بامتياز، حدثينا أستاذتي، عن علوم التنمية البشرية وعن آفاقها
 
-التنمية البشرية واضحة في مسماها فهي تعتمد على الإنسان كأداة لتحريك الخطط وتنفيذها، وغاية للوصول إلى رخاء نفسي واقتصادي وروحي واجتماعي، فتنمية الإنسان هي إعطاؤه الخيارات المتاحة و توعيته للوصول إلى الهدف من أجل التأثير والتأثر والعيش السعيد وتعتمد على (التفكير،الإبداع،التطوير).
 
6: كلمتك يا أستاذة لقراء “بريد تيفي” ؟
 
-عزيزي القارئ ما تفكر به ستحصل عليه، فالنفس مثل الرحى، فإن تضع حصى ستطحن ترابا، وإن وضعت في الرحى قمحا ستطحن دقيقا أبيضا ،فكن حذرا في اختيار أفكارك فأنت المسؤول عما ستحصده

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى